وَمِنْ كِتَابِ المُزَارَعَةِ
* * *
اسْتِكْرَاءُ الأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ الْمُخَابَرَةُ.
وَصِفَةُ ذَلِكَ: أَنْ يَدْفَعَ أَرْضًا لَهُ إِلَى رَجُلٍ لِيَعْمَلَ عَلَيْهَا بِبَدَنِهِ وَبَقَرِهِ وَآلَتِهِ، وَمَا حَصَلَ مِنَ الزَّرْعِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ عَلَى ضَرْبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ زَرْعًا مُعَيَّنًا، بِأَنْ يَقُولَ: مَا نَبَتَ عَلَى أَطْرَافِ السَّوَاقِي، وَأَقْبَالِ الجَدَاوِلِ، وَالْمَاذِيَانَاتِ (١) فَهُوَ لِي، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ لَكَ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِطَ لَهُ جُزْءًا مُشَاعًا مِنَ الزَّرْعِ، إِمَّا النَّصْفُ أَوِ الثُّلُثُ أَوِ الرُّبُعُ.
فَهَذِهِ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵁، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ (٢).
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هِيَ صَحِيحَةٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ (٣).
(١) الماذِيانَاتُ: هي مَسَايِلُ الْمِيَاهِ، وَقِيلَ: مَا يَنْبُتُ عَلَى حَافَّتَيْ مَسِيلِ الْمَاءِ، وقِيلَ: مَا يَنْبُتُ حَوْلَ السَّوَاقِي، وَهِيَ لَفْظَةٌ مُعَربةٌ.ينظر: لسان العرب لابن منظور (١٣/ ٤٠٣).(٢) ينظر الأُمّ للشافعي (٤/ ١٢)، والحاوي الكبير للماوردي (٧/ ٤٥٠).وهذا قَوْلُ: ابن عَبَّاسٍ، وابنِ عُمَرَ، ورَافِعِ بن خَدِيجٍ ﵁، تنظر الآثار في ذلك عند عَبْدِ الرَّزاق في المصنف (٨/ ٩٥ - ١٠١)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٢٨ - ١٣٠).(٣) ينظر: الهداية للمرغيناني (٤/ ٣٨٣)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٢٧٧)، والمحلى لابن حزم=
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.