تَوخَّى بِهَا مَجْرَى سُهَيْلٍ وَخَلْفَهُ … إِلَى الشَّامِ أَعْلَامٌ تَطُولُ وَتَقْصُرُ
فَلَمَّا رَأَى أَنَّ النِّطَافَ تَعَذَّرَتْ … رَأَى أَنَّ ذَا الكَلْبَيْنِ لَا يَتَعَذَّرُ
يَذْكُرُ رَجُلًا سَاقَ إِبِلًا أَخَذَ بِهَا نَاحِيَةَ اليَمَنِ، وَهِيَ مَجْرَى سُهَيْلٍ، فَصَارَتِ الشَّامُ خَلْفَهُ.
وَ (أَعْلَامٌ): جِبَالٌ.
وَقَوْلُهُ: (تَطُولُ وَتَقْصُرُ) أَيْ: تَطُولُ بِالنَّهَارِ لِرُؤْيَتِهِ لَهَا، وَتَقْصُرُ بِاللَّيْلِ لِغَيْبَتِهَا عَنْهُ.
وَ (النِّطَافُ): الْمِيَاهُ، وَإِنَّمَا تَعَذَّرَتْ لِعَدَمِهَا.
وَقَوْلُهُ: (أَنَّ ذَا الكَلْبَيْنِ) يَعْنِي: السَّيْفَ، وَكَلْبَاهُ: الْمِسْمَارَانِ اللَّذَانِ فِي قَائِمِهِ.
وَقَوْلُهُ: (لَا يَتَعَذَّرُ) أَيْ: لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ نَحْرُهَا بِهِ، وَإِخْرَاجُ مَاءِ كُرُوشِهَا، وَكَذَا رُبَّمَا فَصَدُوا إِبِلَهُمْ فَشَرِبُوا دَمَهَا، قَالَ (١): [مِنَ الطَّوِيلِ]
سَقَانِي جَزَاهُ اللهُ خَيْرَ جَزَائِهِ … وَقَدْ كربت أَسْبَابُ نَفْسٍ تَقَطَّعُ
شَرَابًا كَلَوْنِ الصِّرفِ أُدْمَةُ جُؤْيَةٍ … يَجُوبُ بِهَا الْمَوْمَاةَ [حُرفٌ] سُمَيْدَعُ
يَعْنِي بِالجُؤْيَةِ نَاقَتَهُ الَّتِي يَقْطَعُ بِهَا الفَلَاةَ، فَلَمَّا عَطَشَ صَاحِبُهُ فَصَدَهَا وَسَقَاهُ دَمَهَا، وَلِذَلِكَ جَعَلَهُ شَرَابًا كَلَوْنِ الصَّرْفِ وَهُوَ شَيْءٌ أَحْمَرُ يُصْبَغُ بِهِ.
وَقَوْلُهُ (وَحِذَاؤُهَا) يَعْنِي أَخْفَافَهَا، وَأَصْلُ الحِذَاءِ: النَّعْلُ، وَيُقَالُ لِأَخْفَافِ
(١) البيتان غير منسوبين في الإبانة في اللغة لسَلَمَة بن مُسْلم العَوتبي (٤/ ٧٢٩ - ٧٣٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.