فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَعْنِي أَنَّ جَبِينَهُ يَسِيلُ مِنَ العَرَقِ، وَانْتِصَابُ (عَرَقًا) عَلَى التَّمْيِيزِ.

وَقَوْلُهَا: (فِي اليَوْمِ شَدِيدِ البَرْدِ) دَلَالَةٌ مِنْهَا عَلَى كَثْرَةِ مُعَانَاةِ التَّعَبِ وَالكَرْبِ عِنْدَ نُزُولِ الوَحْيِ، حَتَّى إِنَّهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ البَرْدِ يَعْرَقُ هَذَا العَرَقَ، بِحَيْثُ يَتَسَايَلُ عَنْهُ ﷺ.

وَشَبَّهَتْ عَرَقَهُ عَائِشَةُ أَيْضًا بِالجُمَانِ فِي حَدِيثِ الإِفْكِ (١)، وَ [هُوَ] (٢) تَشْبِيهٌ حَسَنٌ، شَبَّهَ بِهِ الشُّعَرَاءُ.

قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ يُشَبِّهُ المَاءَ الَّذِي يَتَحَدَّرُ مِنْ بَدَنِ عَشِيقَتِهِ إِذَا اغْتَسَلَتْ بِالجُمَانِ: [مِنَ الطَّوِيلِ]

إِذَا مَا اسْتَحَمَّتْ كَانَ فَضْلُ حَمِيمِهَا (٣) … عَلَى مَتْنَتَيْهَا كَالجُمَانِ لَدَى الجَالِي (٤)

فَزَادَ حُسْنًا بِقَوْلِهِ: (لَدَى الجَالِي)، لأَنَّه أَصْفَى مَا يَكُونُ وَأَحْسَنَهُ إِذَا جُلِّيَ.

* * *

* حَدِيثُهَا الآخَرُ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: (أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، [فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ] (٥) ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلَاءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - وَهُوَ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ [ذَوَاتِ العَدَدِ] (٦)، قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ


(١) أخرجه البخاري (رقم: ٤١٤١).
(٢) سَاقِطَة منَ المخْطُوط، وهي زيادَةٌ يَقْتَضيها السِّيَاق.
(٣) في المخْطُوط: (جميعها)، والتَّصْوِيبُ مِنْ مَصْدَر تَخْرِيج البيت.
(٤) ديوانه (ص: ٣٧٨).
(٥) خُرومٌ في المخْطُوط، والمثبَتُ من لفظِ الحديثِ في صَحِيح البُخاري.
(٦) خُرُومٌ في المخْطُوط، والمثْبَتُ مِنْ لفْظِ الحَدِيث فِي صَحِيحِ البُخَارِي.

<<  <  ج: ص:  >  >>