فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهَذِهِ هِيَ اللَّفْظَةُ الْمَحْفُوظَةُ بَيْنَ أَصْحَابِ الحَدِيثِ، الصَّحِيحَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَذَكَرَ الخَطَّابِيُّ (١) أَنَّ صَوَابَهُ: [الْمُعْدِمَ] (٢)، وَلَمْ يُصِبْ إِذْ حَكَمَ عَلَى اللَّفْظَةِ الصَّحِيحَةِ بِالخَطَأِ، فَإِنَّ الصَّوَابَ مَا اشْتَهَرَ بَيْنَ أَصْحَابِ الحَدِيثِ (٣)، لِأَنَّ مَقْصُودَهُ السَّعْيُ فِي حَاجَاتِ الضِّعَافِ، وَعَلَى مَا رُوي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يَسْتَنْكِفُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَ الضِّعَافِ وَالأَرْمَلَةِ.

وَمِثْلُهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن أَبِي أَوْفَى: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقِلُّ اللَّغْوَ) (٤). أَيْ: لَا يَلْغُو أَصْلًا.

وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الكَسْبَ [هُوَ] (٥) التَّقَلُّبُ، فَالكَسْبُ الْمُتَعَدِّي إِلَى مَفْعُولَيْنِ أَيْضًا لَا يَكُونُ إِلَّا بِالتَّصَرُّفِ وَالتَّقَلُّبِ فِي تَحْصِيلِ الْمَالِ.

فَأَمَّا إِنْ وُهِبْتَ مِنْهُ شَيْئًا فَلَمْ تَكْسِبُهُ، وَلَمْ يُكْسَبْ هُوَ، وَكَذَا إِذَا حَصَلَ لَهُ


(١) ينظر: أعلام الحديث للخطابي ﵀ (١/ ١٢٩).
(٢) في المخْطُوط (المعدوم)، والمثبَتُ منْ أعْلام الحَدِيثِ للخطابي.
(٣) نقل العَيْنيُّ في عُمْدة القاري (١/ ٥١) تعقُّب الإمَام ابن التَّيمي هُنا على الخَطَّابي، وعزاهُ إليه، وقَبْله الكِرْماني في الكَواكب الدراري (١/ ٣٧)، والبِرْمَاوِيُّ في اللامع الصبيح (١/ ٥٤).
(٤) أخرجه النَّسائي في (رقم: ١٤١٤)، وفي الكبرى (٢/ ٢٨٠)، والدَّارمي في مُسنده (رقم: ٧٥)، وابن حِبَّان - كما في الإحسان - (١٤/ ٣٣٣)، والطبراني في الأوسط (٨/ ١٣٥)، وفي الدُّعاء (١٨٧٥)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٦١٤)، والبيهقي في الشعب (١٠/ ٤٣٨)، جميعا من طريق الحُسَين بن واقِدٍ عن يحي بن عِقيلٍ عن ابن أَبي أَوْفَى به.
قال الحاكم: "صَحِيحٌ عَلَى شَرْطَ الشَّيْخَين، ولم يُخْرِجَاه".
والحُسَين بنُ وَاقِدٍ مُدَلِّس، لكِن صَرَّح بالسَّماع عندَ الحَاكِم، وينظر: إتحاف المهرة لابن حجر (٥/ ٥١٠).
(٥) في المخْطُوط: (و).

<<  <  ج: ص:  >  >>