لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ؟
فَقَالَ مَالِكٌ (١): يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَلَا يُعِيدُ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ (٢).
وَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (٣): يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ، وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (٤).
احْتَجَّ مَنْ يَقُولُ: يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَيُعِيدُ بِقَوْلِهِ: إِنَّا رَأَيْنَا مَنْ يَفْعَلُ مَا أُمِرَ بِهِ، وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الإِعَادَةُ كَمَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ أَوْ صَوْمَهُ الْمُفْتَرَضَ (٥) عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْمُضِيِّ فِيهِ، وَ [مَعَ] (٦) هَذَا فَعَلَيْهِ الإِعَادَةُ، وَالمُسَافِرُ وَالمَرِيضُ أُبِيحَ لَهُمَا الفِطْرُ فِي رَمَضَانَ، فَفَعَلَا المَأْمُورَ بِهِ، وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُمَا القَضَاءُ.
وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ: يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَلَا يُعِيدُ: أَنَّ الفِطْرَ رُخْصَةٌ لَهُمَا، وَلَمْ يَفْعَلَا الصَّوْمَ، وَالْمُتَيَمِّمُ فَعَلَ الوَاجِبَ، وَفَعَلَ الصَّلَاةَ، وَمَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ وَصَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أُمِرَ بِالْمُضِيِّ فِيهِ عُقُوبَةً لإِفْسَادِهِ لَهُ، ثُمَّ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ لِيُؤَدِّيَ الفَرْضَ كَمَا أُمِرَ بِهِ.
وَالحَاضِرُ إِذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ المَاءُ وَخَافَ فَوَاتَ وَقْتِ الصَّلَاةِ صَارَ مُطِيعًا بِالتَّيَمُّمِ
(١) تنظر: المدونة (١/ ٤٧)، والتفريع (١/ ٢٠١)، عقد الجواهر الثمينة (١/ ٧٧).(٢) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ٢٩)، وشرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ١٢٣).(٣) تنظر: المدونة (١/ ٤٧ - ٤٨)، ومواهب الجليل (١/ ٣٢٩)، وعيون المجالس لعبد الوهاب المالكي (١/ ٢٢٢).(٤) الأم للشافعي (١/ ٤٦)، روضة الطالبين (١/ ١٢٢).(٥) في المخطوط: (وحجرته أيفترض)، والمثبت من شرح ابن بطال (١/ ٤٧٤).(٦) زيادة من شرح ابن بطال (١/ ٤٧٤) يقتضيها السياق.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.