فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابْنِ مَسْعُودٍ ﵄ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (١)، وَلَمْ يُفرِّقُ بَيْنَ مَرَضٍ يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ، وَبَيْنَ مَرَضٍ يُخَافُ مِنْهُ الزِّيَادَةُ، فَهُوَ عَامٌ فِي كُلِّ مَرَضٍ.

وَأَمَّا قِصَّةُ عَمْرِو بن العَاصِ ﵁ فِي غَزْوةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ (٢)، فَفِيهِ جَوَازُ التَّيَمُّمِ لِلْجُنُبِ بِخِلَافِ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵄ (٣).

وَجَوَازُ صَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ بِالْمُتَطَهِّرِينِ.

وَأَجْمَعَ الفُقَهَاءُ أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ وَخَافَ العَطَشَ أَنَّهُ يُبْقِي مَاءَهُ لِلشُّرْبِ وَيَتَيَمَّمُ (٤)، وَكَانَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ ﵄ لَا يُجِيزَانِ التَّيَمُّمَ لِلْجُنُبِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا﴾ (٥) وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (٦).


(١) سورة المائدة، الآية: (٠٦).
(٢) هذا التعليق: وصله أحمد في المسند (٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤)، وأبو داود (رقم ٣٣٤)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٨٢)، والدارقطني في سننه (١/ ١٧٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٧٧) - وقال: صحيحٌ على شرط الشَّيْخين، والبيهقي في الكبرى (١/ ٢٢٥)، جميعا من طرق عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جُبَيرٍ المصْرِي عن عَمْرو بن العاص به.
قلتُ: وعِمْرانُ بن أبي أَنَسٍ، وعبد الرَّحمن بن جُبير لَيْسَا من رجال البُخاري، فلا يَسْتَقيم كلامُ الحاكِم.
وينظر: تغليق التعليق للحافظ ابن حجر ﵀ (١/ ١٨٨ - ١٩٠).
(٣) ينظر الحديث رقم (٣٤٥) و (٣٤٦).
وما ذُكِر عن ابن مَسْعُود ﵁ فقد ذكر الترمذي في جامعه (١/ ٢١١) أَنه يُرْوى أَنَّهُ رَجَعَ عَنه، وقال: يَتَيَمَّمُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ.
(٤) نَقَلَ الإجمَاعَ في هَذِه المسأَلة ابن المُنْذِر في الأَوْسَط (٢/ ٢٨)، وفي كتاب الإجماع له أيضا (ص: ٣٥)، وابن هُبَيرَة في الإفصاح (١/ ٤٦)، وابن قدامة في المغني (١/ ٣٤٣).
(٥) سورة المائدة، الآية: (٠٦).
(٦) سورة النساء، الآية: (٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>