النقل، وبعضهم قيد النقل عن القاضي كابن الحاجب (١) فإنه قال: "وعن القاضي والمعتزلة (٢) يصح حقيقة إن صح الجمع". يعني يصح إطلاقه على معنييه حقيقة إن صح الجمع بين معنييه كإطلاق "العين" على الجارية، والباصرة، وإن لم يصح الجمع بين معنييه كإطلاق "افعل" على الأمر بالشيء، والتهديد عليه، لم يصح.
واختلف المجوزون للاستعمال أيضًا: هل يجب حمله عليهما إذا تجرد عن قرينة صارفة؟ فقيل لا يجب ويكون مجملًا وعزاه الهندي (٣) للأكثرين لأن اللفظ كما هو حقيقة في المجموع، فكذا هو حقيقة في أحدهما على البدل أيضًا، فلو قلنا بوجوب الحمل عليهما عند تجرده عن القرينة، لكان ذلك ترجيحًا لأحد المفهومين على الآخر من غير [مرجح](٤).
ونقل (٥) عن الشافعي وجوبه، وليس ذلك ترجيحًا بلا مرجح، بل بمرجح، وهو تكثير الفائدة، ودفع الإجمال، وهو من باب العموم فيكون ظاهرًا فيهما دون أحدهما، فيحمل عند التجرد
(١) انظر: منتهى الوصول والأمل ص (١٠٩). (٢) انظر: المعتمد (١/ ٣٠١). (٣) قال: بشرط ألا يمتنع الجمع لأمر خارج كما في الضدين والنقيضين إن جوز ذلك. انظر: نهاية الوصول في دراية الأصول للهندي (١/ ٢٤٩). (٤) في المخطوط [من غير ترجيح]، والتصويب من التشنيف. انظر: تشنيف المسامع (١/ ٤٣٠). (٥) انظر: الإحكام للآمدي (٢/ ٢٦١)، تشنيف المسامع (١/ ٤٣٠)، نهاية الوصول للهندي (١/ ٢٤٩).