للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

الإسلام على أكثر من أربع. فإن غيلان (١) أسلم على عشرة فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بإمساك أربع ولم يسأله عن كيفية ورود العقد عليهن في الجمع والترتيب، فكان إطلاق القول دلالة على أنه لا فرق، واستحسنه محمد بن الحسن (٢)، على خلاف ما يقوله أبو حنيفة (٣) من أن العقد إذا ترتب تعينت الأربع الأوائل.

قال الشيخ مجد الدين في المسودة (٤) -بعد أن ذكر كلام الشافعي المتقدم-: "وهذا ظاهر كلام أحمد؛ لأنه قد احتج في مواضع كثيرة بمثل ذلك، وكذلك أصحابنا، وأمثلة ذلك كثيرة". انتهى.

واعلم أنه قد جاء عن الشافعي (٥) عبارة أخرى وهي: "حكاية الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب [الإجمال] (٦) وسقط منها الاستدلال".


(١) هو الصحابي: غيلان بن سلمة بن معتب الثقفي أبو عمر، كان أحد أشراف ثقيف ومقدميهم أسلم بعد فتح الطائف.
انظر: الإصابة (٦/ ٢٢٩)، الاستيعاب (٣/ ١٢٥٦).
(٢) انظر: قوله هذا في كتاب المبسوط للسرخسي (٥/ ٥٣)، أما في كتابه الحجة (٣/ ٣٩٩ - ٤٠١) نجده يدافع وينتصر لإمامه.
(٣) انظر: الحجة على أهل المدينة لمحمد بن الحسن (٣/ ٣٩٦ - ٣٩٧)، المبسوط للسرخسي (٥/ ٥٣).
(٤) انظر: المسودة ص (١٠٩).
(٥) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ٦٩٩)، نهاية السول (٢/ ٣٧٠).
(٦) في المخطوط [الإجماع] والصواب المثبت.