واختلفت أجوبة الفضلاء عن ذلك فمنهم من أثبت للشافعي في المسألة قولين (١).
وجمع القرافي بينهما في كتبه (٢) فقال: الاحتمالات تارة تكون في كلام صاحب الشرع على السواء فتقدح، وتارة تكون في محل مدلول اللفظ فلا تقدح، فحيث قال الشافعي:"سقط منها الاستدلال" مراده إذا استوت الاحتمالات في كلام الشارع، وحيث قال:"تنزل منزلة العموم في المقال" مراده إذا كانت الاحتمالات في محل المدلول دون الدليل، والصواب حمل الثانية على الفعل المحتمل الوقوع على وجوه مختلفة فلا يعم لأنه فعل، والأولى على ما إذا أطلق اللفظ جوابًا على سائله فإنه يعم أحوال السائل؛ لأنه قول، والعموم من عوارض الأقوال دون الأفعال.
قوله (٣): التخصيص (٤) قصر العام (٥) على بعض أجزائه.
وهو جائز عند الأكثر خبرًا كان أو أمرًا.
وقيل: لا يجوز في الخبر ..
(١) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ٦٩٩ - ٧٠٠). (٢) انظر: شرح تنقيح الفصول ص (١٨٧)، الفروق (٢/ ٨٨ - ٩٠). (٣) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٦). (٤) انظر: مختصر التحرير مع شرحه الكوكب المنير (٣/ ٢٦٧). (٥) قال المرداوي في التحبير شرح التحرير ص (٨٩٦) آلة: "المراد من قصر العام قصر حكمه، وإن كان لفظ العام باقيًا على عمومه، لكن لفظًا لا حكمًا، فبذلك يخرج إطلاق العام وإرادة الخاص، فإن ذلك قصر دلالة لفظ العام لا قصر حكمه".