من سَاعَة إِلَى سَاعَة فرج
وَيُشبه هَذَا مَا رُوِيَ عَن بزرجمهر بن البختكان الْحَكِيم، الَّذِي كَانَ وَزِير أنوشروان، فَإِنَّهُ حَبسه عِنْد غَضَبه، فِي بَيت كالقبر ظلمَة وضيقا، وصفده بالحديد، وَألبسهُ الحش من الصُّوف، وَأمر أَن لَا يُزَاد فِي كل يَوْم، على قرصين خبْزًا شَعِيرًا، وكف ملح جريش، ودورق مَاء، وَأَن تحصى أَلْفَاظه، فتنقل إِلَيْهِ، فَأَقَامَ بزرجمهر شهورا، لَا تسمع لَهُ لَفْظَة.
فَقَالَ أنوشروان: أدخلُوا إِلَيْهِ أَصْحَابه، ومروهم أَن يسألوه، ويفاتحوه فِي الْكَلَام، واسمعوا مَا يجْرِي بَينهم، وعرفونيه.
فَدخل إِلَيْهِ جمَاعَة من المختصين، كَانُوا، بِهِ، فَقَالُوا لَهُ: أَيهَا الْحَكِيم، نرَاك فِي هَذَا الضّيق، وَالْحَدِيد، وَالصُّوف، والشدة الَّتِي وَقعت فِيهَا، وَمَعَ هَذَا، فَإِن سحنة وَجهك، وَصِحَّة جسمك، على حَالهمَا، لم تتغيرا، فَمَا السَّبَب فِي ذَلِك؟ فَقَالَ: إِنِّي عملت جوارشا من سِتَّة أخلاط، آخذ مِنْهُ كل يَوْم شَيْئا، فَهُوَ الَّذِي أبقاني على مَا ترَوْنَ.
قَالُوا: فصفه لنا، فَعَسَى أَن نبتلى بِمثل بلواك، أَو أحد من إِخْوَاننَا، فنستعمله وَنصفه لَهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.