كَلِمَات فِي انفراج المحن
وَذكر القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن، فِي كِتَابه (كتاب الْفرج بعد الشدَّة) ، بِغَيْر إِسْنَاد: أَن عليا عَلَيْهِ السَّلَام، قَالَ: عِنْد تناهي الشدَّة، تكون الفرجة، وَعند تضايق الْبلَاء، يكون الرخَاء، وَمَعَ الْعسر، يكون الْيُسْر.
وَذكر عَنهُ عَلَيْهِ السَّلَام، أَنه قَالَ: مَا أُبَالِي بالعسر رميت، أَو باليسر، لِأَن حق الله تَعَالَى فِي الْعسر الرِّضَا وَالصَّبْر، وَفِي الْيُسْر الْحَمد وَالشُّكْر.
قَالَ: مؤلف هَذَا الْكتاب: حَدثنِي بعض الشِّيعَة، بِغَيْر إِسْنَاد، قَالَ: قصد أَعْرَابِي أَمِير الْمُؤمنِينَ عليا عَلَيْهِ السَّلَام، فَقَالَ: إِنِّي ممتحن، فعلمني شَيْئا أنتفع بِهِ.
فَقَالَ: يَا أَعْرَابِي إِن للمحن أوقاتا، وَلها غايات، فاجتهاد العَبْد فِي محنته قبل إِزَالَة الله تَعَالَى إِيَّاهَا، زِيَادَة فِيهَا، يَقُول الله عز وَجل: {إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر: ٣٨] ، وَلَكِن، اسْتَعِنْ بِاللَّه، واصبر، وَأكْثر من الاسْتِغْفَار، فَإِن الله عز وَجل وعد الصابرين خيرا، وَقَالَ: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا {١٠} يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا {١١} وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا {١٢} } [نوح: ١٠-١٢] ، فَانْصَرف الرجل.
فَقَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ عَلَيْهِ السَّلَام:
إِذا لم يكن عون من الله للفتى ... فَأول مَا يجني عَلَيْهِ اجْتِهَاده
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.