ثمَّ أخرج إِلَيْهِ امْرَأَة، فَلَمَّا رَآهَا الْفَتى لم يشك فِيهَا أَنَّهَا أمه، لتقارب الشّبَه، وَخرجت مَعهَا عَجُوز كَأَنَّهَا هِيَ، فأقبلتا تقبلان رَأس الْفَتى، وَيَديه، وتترشفانه.
فَقَالَ لَهُ: هَذِه جدتك، وَهَذِه خالتك.
ثمَّ اطلع من حصنه، فَدَعَا بشباب فِي الصَّحرَاء، فَأَقْبَلُوا، فَكَلَّمَهُمْ بالرومية، فَأَقْبَلُوا يقبلُونَ رَأس الْفَتى وَيَديه، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أخوالك، وَبَنُو خَالَاتك، وَبَنُو عَم والدتك.
ثمَّ أخرج إِلَيْهِ حليا كثيرا، وثيابا فاخرة، وَقَالَ: هَذَا لوالدتك عندنَا مُنْذُ سبيت، فَخذه مَعَك، وادفعه إِلَيْهَا، فَإِنَّهَا ستعرفه، ثمَّ أعطَاهُ لنَفسِهِ مَالا كثيرا، وثيابا، وحليا، وَحمله على عدَّة دَوَاب، وألحقه بعسكر مسلمة.
وَانْصَرف.
وَأَقْبل الْفَتى قَافِلًا حَتَّى دخل إِلَى منزله فَأقبل يخرج الشَّيْء بعد الشَّيْء مِمَّا عرفه الشَّيْخ أَنه لأمه، وتراه أمه، فتبكي، فَيَقُول لَهَا: قد وهبته لَك.
فَلَمَّا كثر عَلَيْهَا، قَالَت لَهُ: يَا بني، أَسَالَك بِاللَّه، من أَي بلد صَارَت إِلَيْكُم هَذِه الثِّيَاب، وَهل تصف لي أهل هَذَا الْحصن الَّذِي كَانَ فِيهِ هَذَا؟ فوصف لَهَا الْفَتى صفة الْبَلَد والحصن، وَوصف لَهَا أمهَا وَأُخْتهَا، وَالرِّجَال الَّذين رَآهُمْ، وَهِي تبْكي وتقلق.
فَقَالَ لَهَا: مَا يبكيك؟ فَقَالَت: الشَّيْخ وَالله وَالِدي، والعجوز أُمِّي، وَتلك أُخْتِي.
فَقص عَلَيْهِ الْخَبَر، وَأخرج بَقِيَّة مَا كَانَ أنفذه مَعَه أَبوهَا إِلَيْهَا، فَدفعهُ إِلَيْهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.