كتاب ابْن ثوابة باستيزار ابْن الْفُرَات
وحَدثني أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم بن هِشَام بن أبي قِيرَاط، أَن أَبَاهُ حَدثهُ، أَنه سمع أَبَا الْحسن بن الْفُرَات. . . .، فَذكر نَحْو هَذَا الحَدِيث، إِلَّا أَنه زَاد: أَن ابْن الْفُرَات لما خرج من هَذِه الشدائد الهائلة، إِلَى الوزارة الثَّانِيَة، أَمر أَبَا الْحسن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن ثوابة، صَاحب ديوَان الرسائل، أَن يكْتب عَن المقتدر بِاللَّه، إِلَى أَصْحَاب الْأَطْرَاف، برده إِيَّاه إِلَى الوزارة، فَكتب إِلَى جَمِيعهم كتابا بنسخة وَاحِدَة، سَمِعت أبي وَغَيره من مَشَايِخ الْكتاب، إِذْ ذَاك، يَقُولُونَ: إِنَّهُم مَا سمعُوا فِي مَعْنَاهُ أحسن مِنْهُ، فأعطانيه أبي، وَأَمرَنِي بحفظه، وتلاه عَليّ الْقَاسِم، فَحفِظت مِنْهُ فصلا، وَهُوَ: لما لم يجد أَمِير الْمُؤمنِينَ بدا مِنْهُ، وَلم يكن بِالْملكِ غنى عَنهُ، انتضاه أَمِير الْمُؤمنِينَ من غمده، فعاود مَا عرف من حَده، ودبر الْأُمُور كَأَن لم يخل مِنْهَا، وأمضاها كَأَن لم يزل عَنْهَا، إِذْ كَانَ الْحول الْقلب، المحنك المدرب، الْعَالم بدرة المَال كَيفَ تحلب، ووجوهه من أَيْن تطلب، وَكَانَ الْكتاب على اخْتِلَاف طبقاتهم، وتباين مرتباتهم، يقفون عِنْده إِذا استبقوا، وينتهون إِلَيْهِ إِذا احتكموا، وَكَانَ هَذَا الِاسْم حَقًا من حُقُوقه، استعير مِنْهُ، ثمَّ رد إِلَيْهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.