وَكَانَ لَهُ دَاره صَاحب خبر جلد يرفع إِلَيْهِ الْأُمُور، فَأحْضرهُ، وعرفه مَا جرى بَينه وَبَين المعتضد، وَقَالَ لَهُ: ابحث لي عَمَّن أخرج هَذَا الْخَبَر، فَإِن فعلت، زِدْت فِي رزقك وأجزتك بِكَذَا وَكَذَا، وَإِن لم تخرجه نفيتك إِلَى عمان، وَحلف لَهُ على الْأَمريْنِ.
فَخرج صَاحب الْخَبَر من حَضرته متحيرا كئيبا، لَا يدْرِي مَا يعْمل فِي يَوْمه ذَلِك، مفكرا كَيفَ يجْتَهد ويحتال، فَمَا وَقع لَهُ رَأْي يعْمل عَلَيْهِ.
قَالَ صَاحب الْخَبَر: فَلَمَّا كَانَ من الْغَد، بكرت إِلَى دَار الْقَاسِم، زِيَادَة بكور على مَا جرى بِهِ رسمي، لفرط قلقي وسهري تِلْكَ اللَّيْلَة، ومحبتي للبحث.
فَجئْت وَلم يفتح بَاب دَار الْقَاسِم بعد، فَجَلَست، فَإِذا بِرَجُل زمن يزحف، فِي ثِيَاب المكدين، وَمَعَهُ مخلاة، كَمَا تكون مَعَ المكدين.
فَلَمَّا جَاءَ إِلَى الْبَاب جلس إِلَى أَن فتح، فسابقني إِلَى الدُّخُول، فولع بِهِ البوابون، وَقَالُوا لَهُ: أَي شَيْء خبرك يَا فلَان؟ وصفعوه، ومازحوه، ومازحهم، وطايبهم، وشتموه وشتمهم، وَجلسَ فِي الدهليز.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.