قصَّة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام
ثمَّ إِبْرَاهِيم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَمَا دفع إِلَيْهِ من كسر الْأَصْنَام، وَمَا لحقه من قومه، من محاولة إحراقه، فَجعل الله تَعَالَى عَلَيْهِ النَّار بردا وَسلَامًا، وَقَالَ: {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} [الْأَنْبِيَاء: ٥١] ، ثمَّ اقْتصّ قصَّته، إِلَى قَوْله تَعَالَى: {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ {٦٨} قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ {٦٩} وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ {٧٠} وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ {٧١} وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ {٧٢} وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} [الْأَنْبِيَاء: ٦٨-٧٣] .
ثمَّ مَا كلفه الله تَعَالَى إِيَّاه، من مُفَارقَة وَطنه بِالشَّام، لما غارت عَلَيْهِ سارة، من أم وَلَده هَاجر، فَهَاجَرَ بهَا وبابنه مِنْهَا إِسْمَاعِيل الذَّبِيح عَلَيْهِمَا السَّلَام، فأسكنهما بواد غير ذِي زرع، نازحين عَنهُ، بعيدين مِنْهُ، حَتَّى أنبع الله تَعَالَى لَهما المَاء، وتابع عَلَيْهِمَا الآلاء، وَأحسن لإِبْرَاهِيم فيهمَا الصنع، والفائدة والنفع، وَجعل لإسماعيل النَّسْل وَالْعدَد، والنبوة وَالْملك، هَذَا بعد أَن كلف سُبْحَانَهُ إِبْرَاهِيم أَن يَجْعَل ابْنه إِسْمَاعِيل بسبيل الذّبْح، قَالَ الله تَعَالَى فِيمَا اقتصه من ذكره فِي { [الصافات:] فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ {١٠١} فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ {١٠٢} فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ {١٠٣} وَنَادَيْنَاهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.