١١ - (بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الالْتفَاتِ فِي الصَّلَاةِ يَمِينًا وشِمَالًا)
أي ذا باب ذكر الحديثين الدّالّين على الرخصة في الالتفات في الصلاة إلى جهة اليمين والشمال للحاجة.
١٢٠٠ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ، وَهُوَ قَاعِدٌ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكَبِّرُ، يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا، فَرَآنَا قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْنَا، فَصَلَّيْنَا بِصَلَاتِهِ قُعُودًا، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَالَ: "إِنْ كُنْتُمْ آنِفًا تَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ، يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ، وَهُمْ قُعُودٌ، فَلَا تَفْعَلُوا، ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ، إِنْ صَلَّى قَائِمًا، فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا، فَصَلُّوا قُعُودًا").
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت [١٠] تقدم ١/ ١.
٢ - (الليث) بن سعد الإمام الحجة الثبت الفقيه المصري [٧] تقدم ٣١/ ٣٥.
٣ - (أبو الزبير) محمَّد بن مسلم المكي، صدوق، يدلس [٤] تقدم ٣١/ ٣٥.
٤ - (جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عنهما - تقدم ٣١/ ٣٥. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من رباعيات المصنف رحمه الله -تَعَالَى-، وهو (٧٧) من رباعيات الكتاب، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، وأن صحابيه أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثا. والله -تَعَالَى- أعلم.
شرح الحديث
(عن جابر) بن عبد الله - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - (أنه قال: اشتكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي مرض، قال في "اللسان": والشَّكْوُ، والشَّكْوَى، والشَّكاةُ، والشَّكَاءُ كله: المرض، تقول: شَكَا يَشْكُو شَكَاةً: يستعمل في الموجدَة والمرض، ويقال: هو شاك: مريض، واشتكى عضوا من أعضائه، وتشكّى بمعنى. انتهى باختصار (١).
(فصلينا وراءه) عطف على مقدر، أي فصلى بنا، فصلينا وراءه. والصلاة التي صلى
(١) "لسان العرب" ج ٤ ص ٢٣١٤.