عِنْدَهُ عَشِيَّةً إِذْ جَاءَه قَوْمٌ فِي ثِيَاب مِنَ الصُّوفِ مِنْ هَذِهِ النِّمَارِ، قَالَ: فَصَلَّى وَقَامَ فَحَثَّ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: "وَلَوْ صَاعٌ وَلَوْ بِنِصْفِ صَاعٍ وَلَوْ بقَبْضَة وَلَوْ بِبَعْضِ قَبْضَةٍ يَقِي أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ حَرَّ جَهَنَّمَ أَوِ النَّارِ وَلَوْ بِتَمْرَةٍ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَاقِي اللهَ وَقَائِلٌ لَهُ مَا أَقُولُ لَكُمْ: أَلمْ أَجْعَلْ لَكَ سَمْعًا وَبَصَرًا؟ فَيَقُوُل: بَلَى، فَيَقُوُل: أَلمْ أَجْعَلْ لَكَ مَالًا وَوَلَدًا؟ فَيَقُوُل: بَلَى، فَيَقُوُل، أَيْنَ مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ؟ فَيَنْظُرُ قُدَّامَهُ وَبَعْدَه، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ لا يَجِدُ شَيْئًا يَقِي بِهِ وَجْهَهُ حَرَّ جَهَنَّمَ، لِتقِ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، فَإِنِّي لا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الفَاقَةَ، فَإِنَّ اللهَ نَاصِرُكُمْ وَمُعْطِيكُمْ حَتَّى تَسِيرَ الظَّعِينَةُ فِيمَا بَيْنَ يَثْرِبَ وَالحِيرَةِ أَوْ أَكْثَرَ مَا يُخَافُ عَلَى مَطِيَّتِهَا السَّرَقُ"، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَقُوُل فِي نَفْسِي: فَأَيْنَ لُصُوصُ طَيِّئٍ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَا مِنْ حَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبِ. وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ اَلنَّبِيِّ ﷺ الحَدِيثَ بِطُولهِ.
• قوله: "قَسَمْتُ الصَّلاةِ"، أي: فجعلتُ الصَّلاةَ مقسُومَةً بقِسْمةِ الفَاتِحَة ولا يَسْتقِيْم قسمةَ الصَّلاةِ بقِسْمةِ الفَاتِحَة إلا إذَا كانَتْ لازمةً في الصَّلاةِ، ولذا استدَلّ أبو هريرةَ بِهذه القسمةِ على لُزُوْم الفاتحةِ في الصَّلاةِ.
• وقوله: "وَقَائِلٌ"، أي: واللهُ قائلٌ له.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.