• قوله: "فَقَامَ هَؤُلاءِ": قالَ الحَافظُ: لم تَخْتَلفِ الطُّرُقُ عن ابْنِ عُمَرَ في هذه، وظَاهِرُه أنَّهم أتَمُّوا في حَالَةٍ واحِدَةٍ، ويَحْتَمل أنَّهم أتَمُّوا على التَّعَاقُب وهو الرَّاجِح من حَيْثُ المَعْنى، وإلا لَزِم ضِيَاعُ الحِرَاسَة المَطْلُوْبَة وإفْرَاد الإمَام وحْدَه، وتَرْجَمةُ ما روَاه أبو داودَ عن ابن مَسْعُود ولَفْظُه: "ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ هؤلاء" أي: الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ، "فقَضَوْا لأنْفِسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوْا ثُمَّ ذَهَبُوْا وَرَجَعَ أولئِكَ إلى مَقَامِهِمْ، فصَلُّوْا لأنْفُسِهِم رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوْا" وظَاهِرُه أن الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ والَتْ بينَ رَكْعَتَيْها ثُمَّ أتَمَّتِ الطَّائِفَةُ الأوْلَى بعدَهَا. واخْتارَ هذه الصِّفَة أشْعبُ، والأوْزَاعِيُّ، وأخَذَ بِهَا الحَنفيَّةُ، ورجَّحَها ابنُ عَبْدِ البَرِّ لقُوَّةِ إسْنَادِها ولمُوَافِقَةِ الأصُوْل في أن المَأمُوْم لَا يتِمُّ صلاتُه قبلَ سَلامِ إمَامِه. شرح الموطأ (١).
٣٦٣ - (٥٦٥) - (٢/ ٤٥٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأنْصَارِيُّ، عَنْ القَاسِم بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ جبَيْرٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أبِي حَثمَة، أَنَّهُ قال فِي صَلَاةِ الخَوْفِ، قَالَ: يَقُومُ الإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، وَتَقُومُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ العَدُوِّ، وَوُجُوهُهُمْ إِلَى العَدُوِّ، فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكعَةً، وَيَرْكعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ، وَيَسْجُدُونَ لِأنْفُسِهِمْ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُونَ إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ، وَيَجِيءُ أُولَئِكَ، فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً وَيَسْجُدُ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، فَهِيَ لَهُ ثِنْتَانِ وَلَهُمْ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ يَرْكعُونَ رَكْعَةً وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ.
٣٦٤ - (٥٦٦) - (٢/ ٤٥٦) قَالَ أبُوْ عِيْسَى: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ؟ فَحَدَّثَنِي عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ
(١) راجع: شرح الموطأ للزرقاني: ١/ ٣٣٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.