وقال: ووقع في حديث أبي مسعود وحده في آخره "في العالمين إنك حميد مجيد" ومثله في رواية داود بن قيس عن نعيم المُجْمر عن أبي هريرة عند السراج.
وقال: لم يقع قوله "في العالمين" إلا في ذكر آل إبراهيم دون ذكر آل محمد، على ما وقع في الحديث الذي ورد فيه وهو حديث أبي مسعود فيما أخرجه مالك ومسلم وغيرهما.
وقال: وقع في هذا الحديث من الزيادة في بعض الطرق عن أبي مسعود وهو ما أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد عنه بلفظ: فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ قال الدارقطني: إسناده حسن متصل. وقال البيهقي؛ إسناده حسن صحيح. وتعقبه ابن التركماني بأنّه قال في باب تحريم قتل ما له روح بعد ذكر حديث فيه ابن إسحاق: الحفاظ يتوقون ما ينفرد به.
قلت: وهو اعتراض متجه لأنّ هذه الزيادة تفرد بها ابن إسحاق، لكن ما ينفرد به وإنْ لم يبلغ درجة الصحيح فهو في درجة الحسن إذا صرّح بالتحديث، وهو هنا كذلك، وإنما يصحح له من لا يفرق بين الصحيح والحسن، ويجعل كل ما يصلح للحجة صحيحا، وهذه طريقة ابن حبان ومن ذكر معه" (١)
صحيح
وله عن أبي مسعود طريقان:
الأول: يرويه محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري عن أبي مسعود أنّه قال: أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أنْ نصلّي عليك يا رسول الله، فكيف نصلّي عليك؟ قال: فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تمنينا أنّه لم يسأله, ثم قال "قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، في العالمين، إنك حميد مجيد. والسلام كما قد علمتم"
أخرجه مالك (١/ ١٦٥ - ١٦٦) عن نُعيم بن عبد الله المُجْمِر عن محمد بن عبد الله بن زيد به.
وأخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (١٠٢) وعبد الرزاق (٣١٠٨) عن مالك به.
(١) ١٣/ ٤٠٤ و ٤٠٦ و ٤٠٨ و ٤١٤ و ٤١٥ (كتاب الدعوات- باب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -)