قوله عز وجل:{لَا ذَلُولٌ} صفة لـ {بَقَرَةٌ}، أي: بقرة غير ذلول، يقال: دابة ذلولٌ بينةُ الذِّل - بالكسر - من دَوابَّ ذُلُل. وفعول إذا كانت صفة لم تدخله التاء للتأنيث. يقال: امرأة صبور، وشكور. وهو بناء للمبالغة، أي: لم تُذَلَّلْ للكِراب (٢) وإثارَةِ الأرضِ.
{وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ}: أي لا يُسقَى عليها. و {لَا} الأولى للنفي، والثانية مزيدة لتوكيد الأولى، لأن المعنى: لا ذلولٌ تُثير وتَسقي، على أن الفعلين صفتان لذلول، كأنه قيل: لا ذلول مثيرة وساقية.
والدليل على نفي العمل عنها قول الحسن: كانت وحشية (٣).
أو خبر مبتدأ محذوف، أي: لا هي ذلول، والجملة في موضع الرفع بحق الصفة.
وقيل:{تُثِيرُ} خبر مبتدأ محذوف. والوقف على {لَا ذَلُولٌ}، على معنى: ليست بذلول، ولكنها تثير الأرض، وليس بشيء؛ لأنها لو كانت مثيرة لما نَفَى الله تعالى عنها الذِّلَ. وأيضًا فإن المعطوف يأبَى ذلك، وهو {وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ}؛ لأنه منفي، فيجب أن يكون المعطوف عليه كذلك في المعنى، ألا ترى أنك لا تقول: مررت برجل قائم ولا قاعد، ولكن: لا قاعد، بغير العاطف، وهنا بالعاطف كما ترى.
(١) من الكشاف ١/ ٧٥. (٢) كلمة مستعملة عندنا في بادية الشام، ومثلها: الكرب، وهو إثارة الأرض للزراعة. (القاموس). (٣) أخرجه عنه الطبري ١/ ٣٤٥.