ووجه التفرقة بين بني هاشم وغيرهم، أن موجب المنع رفع يد الأدنى على الأعلى، فأما الأعلى على مثله فلا.
قال الحافظ - رحمه الله -: ولم أر لمن أجاز مطلقاً دليلاً، إلا ما تقدم عن أبي حنيفة - رحمه الله -. انتهى (١).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم في المسألة السابقة ترجيح القول بأن صدقة التطوّع لا تحرم على النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولا على آله، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - رحمه الله - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٤٧٤] ( … ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعاً عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: "إِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميمي النيسابوري، ثقة ثبت إمام [١٠] (ت ٢٢٦) (خ م ت س) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٩.
٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي.
٣ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم أيضاً في الباب الماضي.
٤ - (وَكِيعُ) بن الجًرّاح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ، من كبار [٩] (ت ٦ أو ١٩٧) (ع) تقدم في "المقدمة" ١/ ١.
وشُعْبَةُ" ذُكر قبله.
وقوله: (وَقَالَ: "إِنَّا لَا تَحِلُّ … إلخ) فاعل "قال" ضمير وكيع.
[تنبيه]: رواية وكيع، عن شعبة هذه ساقها الإمام أحمد - رحمه الله - في "مسنده" (٢/ ٤٧٦) فقال:
(١٠١٧٦) - حدّثنا عبد اللهِ، حدّثني أبي، ثنا وَكِيعٌ، ثنا شُعْبَةُ، عن مُحَمَّدِ بن زِيَادٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى الْحَسَنَ بن عليّ، أَخَذَ تَمْرَةً
(١) "الفتح" ٤/ ٣٤٦.