ذَكَرَهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ، بَلْ يَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْعُقُوبَة، تَقَع بِعَدَمِ التَّوْفِيق لِلْعَمَلِ بِمِقْدَارِ قِيرَاط، مِمَّا كَان يَعْمَلهُ مِنَ الْخَيْر، لَوْ لَمْ يَتَّخِذ الْكَلْب.
وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الاتِّخَاذ حَرَامًا، وَالْمُرَاد بِالنَّقْصِ أَنَّ الْإثْم الْحَاصِل بِاتِّخَاذِه، يُوَازِي قَدْر قِيرَاط، أَوْ قِيرَاطَيْنِ مِنْ أَجْر، فَيَنْقُص مِنْ ثَوَاب عَمَل الْمُتَّخِذ، قَدْر مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ مِنَ الْإثْم بِاتخَاذِه، وَهُوَ قِيرَاط، أَوْ قِيرَاطَان، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): فيما قاله العلماء في سبب نقصان الأجر باقتناء الكلب:
قِيلَ: إن سَبَب النُّقْصَان امْتِنَاع الْمَلَائِكَة مِنْ دُخُول بَيْته، أَوْ مَا يَلْحَق الْمَارِّينَ مِنَ الْأَذَى، أَوْ لِأَنَّ بَعْضهَا شَيَاطِين، أَوْ عُقُوبَة لِمُخَالَفَةِ النَّهْي، أَوْ لِوُلُوغِهَا فِي الْأَوَاني عِنْد غَفْلَة صَاحِبهَا، فَرُبَّمَا يَتَنَجَّس الطَّاهِر مِنْهَا، فَإِذَا اسْتُعْمِلَ فِي الْعِبَادَة، لَمْ يَقَع مَوْقِع الطَّاهِر. وَقَالَ ابْن التين: الْمُرَاد أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَّخِذهُ، لَكَانَ عَمَله كَامِلًا، فَإذَا اقْتَنَاهُ نَقَص مِنْ ذَلِكَ الْعَمَل، وَلَا يَجُوز أَنْ يَنْقُص مِنْ عَمَل مَضَى، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ عَمَله فِي الْكَمَال عَمَل مَنْ لَمْ يَتَّخِذهُ. انتهى.
وتعقّبه الحافظ - رحمه الله - فقال: وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ عَدَم الْجَوَاز مُنَازَع فِيه، فَقَدْ حَكَى الرُّويَانِيُّ فِي "الْبَحْر" اخْتِلَافًا فِي الْأَجْر، هَلْ يَنْقُص مِنْ الْعَمَل الْمَاضِي، أَوْ الْمُسْتَقْبَل؟ وَفِي مُحَصَّل نُقْصَان الْقِيرَاطَيْن، فَقِيلَ: مِنْ عَمَل النَّهَار قِيرَاط، وَمِنْ عَمَل اللَّيْل آخَر. وَقِيلَ: مِنْ الْفَرْض قِيرَاط، وَمِنْ النَّفْل آخَر، وَفِي سَبَب النُقْصَان، يَعْنِي كَمَا تَقَدَّمَ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الخامسة): في اختلاف العلماء في الجمع بين روايتي قيراط، وقيراطين:
اخْتَلَفُوا فِي اخْتِلَاف الرِّوَايَتَيْن، فِي الْقِيرَاطَيْنِ وَالْقِيرَاط، فَقِيلَ: الْحُكْم للزَّائِد؛ لِكَوْنِهِ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظهُ الْآخَر، أَوْ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أَخْبَرَ أَوَّلًا بِنَقْص قِيرَاط وَاحِد، فَسَمِعَهُ الرَّاوِي الْأَوَّل، ثُمَّ أَخْبَرَ ثَانِيًا بِنَقْصِ قِيرَاطَيْن، فِي التَأكِيد فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.