عمله كلَّ يوم قيراط"، قلت: يا سفيان أنت سمعت هذا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: نعم وربّ هذا المسجد. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.
(٣٣) - (بَابُ حِلِّ أُجْرَةِ الْحِجَامَةِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلف رحمه الله أوّل الكتاب قال:
[٤٠٣١] (١٥٧٧) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا اِسْمَاعِيلُ -يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ- عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ ابْنُ مَالِكٍ عَنْ كسْبِ الْحَجَّامِ، فَقَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ أَهْلَهُ، فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ، وَقَالَ: "إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ، أَوْ هُوَ مِنْ أمْثَلِ دَوَائِكُمْ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (حُمَيْدٌ) الطويل، أبو عبيدة البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٥] (ت ٢ أو ١٤٣) (ع) تقدم في "الطهارة" ٢٣/ ٦٣٩.
٢ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) الصحابيّ الشهير -رضي الله عنه-، تقدّم قريبًا.
والباقون ذُكروا في السند الماضي.
شرح الحديث:
(عَنْ حُمَيْدٍ) الطويل، واختُلف في اسم أبيه على عشرة أقوال، فقيل: تِير، وقيل: تيريه، وقيل غير ذلك (قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) -رضي الله عنه-، قال صاحب "التنبيه": لا أعرف السائل (١). (عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ) أي: عن حكم ما يأخذه الحجّام من الأجرة بمقابل حجامته (فَقَالَ) أنس -رضي الله عنه- (احْتَجَمَ) بالبناء للفاعل (رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-) وقوله: (حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ) -بفتح الطاء المهملة،
(١) "تنبيه المعلم" ص ٢٦٢.