أَجِزْهُ فِي الْبَاقِي لَدَى الْجُمْهُورِ … وَالْفَصْلُ أَوْلَى قَاصِرَ الْمَذْكُورِ
[فائدة]: قال في "الفتح": في هذا الإسناد ما يُشعر بقلّة تدليس يحيى بن أبي كثير؛ لأنه سمع الكثير من أبي سلمة، وحَدَّث عنه هنا بواسطة محمد بن إبراهيم. انتهى.
شرح الحديث:
(عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) التيميّ (أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف (حَدَّثَهُ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمِهِ) قال الحافظ: لم أقف على أسمائهم (خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ، وَأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ) -رضي الله عنها- (فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا أَبَا سَلَمَةَ اجْتَنِبِ الأَرْضَ)؛ أي: ابتعِد عن الخصومة في الأرض (فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-) الفاء للتعليل؛ أي: لأنه -صلى الله عليه وسلم- (قَالَ: "مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ) بكسر القاف، وسكون التحتانيّة؛ أي: قَدْره، يقال: هو قِيدُ رُمْح، وقادُ رُمح؛ أي: قدره (١)، ويقال أيضًا: قيس وقاس، وقيب وقاب كلها بمعنى واحد (مِنَ الأَرْضِ، طُوِّقَهُ (٢) مِنْ سَبْع أَرَضِينَ") تقدّم أنه بفتح الراء، ويجوز تسكينها، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة -رضي الله عنها- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥١/ ٤١٣٠ و ٤١٣١] (١٦١٢)، و (البخاريّ) في "المظالم" (٢٤٥٣) و"بدء الخلق" (٣١٩٥)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٦٤ و ٧٩ و ٢٥٢ و ٢٥٩).
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَحِمَهُ اللهُ أوّل الكتاب قال:
[٤١٣١] ( … ) - (وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، أَخْبَرَنَا أَبَانٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ).
(١) "المصباح المنير" ٢/ ٥٢١.
(٢) وفي نسخة: "طوّقه الله".