أسد، والظاهر أن هذا من تصرّف النُّسّاخ، والله تعالى أعلم.
ورجال إسناده: ثلاثة:
وكلّهم ذُكروا في الباب، و"أبو بكر بن نافع" هو: محمد بن أحمد بن نافع البصريّ، و"حمّاد" هو: ابن سلمة.
وقوله: (غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "وَلْيَسْلُتْ. . . إلخ) فاعل "قال" ضمير عبد الرحمن بن مهديّ.
وقوله: (وَلْيَسْلُتْ أَحَدُكُمُ) تقدّم أنه بضمّ اللام، من باب نصر، والسَّلْت معناه: الإزالة، والتنحية.
وقوله: (الصَّحْفَةَ) بفتح الصاد، وإسكان الحاء المهملتين، قال المجد - رحمه الله -: الصَّحْفة: معروفة، وأعظم الْقِصاع: الْجَفْنة، ثمّ الصَّحْفة، ثمّ الْمِئْكلة، ثم الصُّحَيفة. انتهى (١).
وقال المرتضى: في "شرحه": الصَّحْفةُ: مَعْروفَةٌ، والجَمْعُ: صِحَافٌ. قال الأَعْشى:
والمَكَاكِيكَ والصِّحَافَ مِنَ الْعضَّـ … ــةِ والضَّامِرَاتِ تَحْتَ الرِّجالِ
وقال ابنُ سِيدَه: الصَّفْحَةُ: شِبْهُ قَصْعَةٍ، مُسْلَنْطِحَةٍ، عَرِيضَةٍ، وهي تُشْبِعُ الخَمْسَةَ، ونَحْوَهُم، وفي التَّنْزِيلِ: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ} [الزخرف: ٧١] وقال الكِسَائِيُّ: أَعْظَمُ الْقِصَاع: الجَفْنَةُ، ثم القَصْعَةُ تَلِيها، تُشْبِعُ العَشَرَة، ثُمَّ الصَّحْفَةُ تُشْبِعُ الخَمْسَةَ، ثُمَّ المِئْكَلَةُ تُشْبِعُ الرَّجُلَيْنِ، والثَّلَاثَةَ، ثُمَّ الصُّحَيْفَةُ مُصَغَّرًا، تُشْبِعُ الرَّجُلَ، هذا نَصُّ الكسائيِّ، وقال غيرُه في الأَخير: وكأَنَّه مُصَغَّرٌ لا مُكَبَّرَ لَهُ. انتهى (٢).
وقوله: (أَوْ يُبَارَكُ لَكُمْ) "أو" للشكّ من الراوي، والظاهر أن الشكّ من ابن مهديّ، في أيّ اللفظين قال حمّاد، هل قال: "في أي طعامكم البركة"، أو قال: "في أيّ طعامكم يبارك لكم"؟
وهذا الشكّ لم أجده في رواية أحمد الآتية في التنبيه، وإنما وقع عند مسلم هنا، ولم أجده عند غيره، والله تعالى أعلم.
(١) "القاموس المحيط" ص ٧٢٩.
(٢) "تاج العروس" ١/ ٥٩٥٢.