تعالى، أو ملَك وكّله الله تعالى على جَمْع صحائف الأعمال وضَبْطها.
قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الثاني ضعيف، فالصواب أن العرض على الله سبحانه وتعالى؛ للنصوص الكثيرة على ذلك، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
وقوله: (فِي كُلِّ جُمُعَةٍ)؛ أي: في كل أسبوع، عبّر عن الشيء بآخره، وما يتمّ به، ويوجد عنده، وخصّه لأنه أفضل أيّام الأسبوع.
وقوله: (إِلَّا عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ … إلخ) هكذا رواية مسلم بنصب "عبدًا"، وهو الجادّة، وقال التوربشتيّ: وجدناه في "كتاب المصابيح": "إلا عبدٌ" بالرفع، وهو في "كتاب مسلم" بالنصب، وهو الأوجَه، فإنه استثناء من كلام موجَب، وبه وَرَدَت الرواية الصحيحة. انتهى (١).
وقوله: (اتْرُكُوا -أَوِ ارْكُوا-) "أو" هنا للشكّ من الراوي، وقوله: "اتركوا" من الترك، وقوله: "اركوا" بوصل الهمزة، ويقال بقطعها؛ أي: أخّروهما.
وقوله: (حَتَّى يَفِيئَا") بفتح أوله، من الفيء؛ أي: الرجوع؛ أي: إلى أن يرجعا إلى ما كانا عليه من المحبّة، والمودّة.
والحديث من أفراد المصنّف رحمه الله، وتقدم البحث فيه مستوفًى قريبًا، ولله الحمد والمنّة.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.
(١٢) - (بَابٌ فِي فَضْلِ الْحُبِّ فِي اللهِ)
وبالسند المتصل إلى المؤلّف رحمه الله أوّلَ الكتاب قال:
[٦٥٢٧] (٢٥٦٦) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْه، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ اللهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلا ظِلِّي").
(١) "الكاشف عن حقائق السنن" ١٠/ ٣٢١١.