فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَ [١] كَرْهًا﴾ قال: هو كقوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾.
وقال أيضًا (١٧٥): حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ قال: حين أخذ الميثاق.
﴿وَإِلَيهِ يُرْجَعُونَ﴾ أي: يوم المعاد، فيجازي كلًّا بعمله.
ثم قال الله تعالى: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَينَا﴾ يعني القرآن، ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ أي: من الصحف والوحي ﴿وَالْأَسْبَاطِ﴾ وهم بطون بني إسرائيل المتشعبة من أولاد إسرائيل -وهو يعقوب- الاثني عشر: ﴿وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى﴾ يعني بذلك التوراة والإنجيل، ﴿وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ وهذا يعم جميع الأنبياء جملة، ﴿لَا نُفَرِّقُ بَينَ أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ يعني بل نؤمن بجميعهم، ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ فالمؤمنون من هذه الأمّة يؤمنون بكل نبي أرسل، وبكل كتاب انزل، لا يكفرون بشيء من ذلك، بل هم يصدقون بما أنزل [٢] من عند الله، وبكل نبي بعثه الله.
ثم قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾. الآية. أي: من سلك طريقًا سوى ما شرعه الله؛ فلن يقبل منه ﴿وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"(١٧٦).
وقال الإمام أحمد (١٧٧): حدثنا أبو سعيد -مولى بني هاشم، حدثنا عباد بن راشد، حدثنا الحسن، حدثنا أبو هريرة إذ ذاك، ونحن بالمدينة، قال: قال رسول الله ﷺ: "تجيء الأعمال يوم القيامة فتجيء الصلاة فتقول: يا رب؛ أنا الصلاة، فيقول: إنك على خير، وتجيء الصدقة فتقول: يا رب؛ أنا الصدقة، فيقول: إنك على خير، ثم يجيء الصيام فيقول: يا رب؛ أنا الصيام، فيقول: إنك على خير، ثم تجيء الأعمال، كل ذلك يقول الله: إنك على خير، ثم يجيء الإسلام فيقول: يا رب، إنك [٣] أنت السلام، وأنا الإسلام، فيقول الله تعالى: إنك على خير، بك اليوم آخذ وبك أعطي. قال الله في كتابه: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
(١٧٥) - أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/ ٥٦٥) رقم (٧٣٤٥)، من طريق وكيع بهذا الإسناد. (١٧٦) - سبق تخريجه - سورة البقرة آية (١١٢). (١٧٧) - رواه أحمد في "مسنده" (٢/ ٣٦٢)، وذكره الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٣٤٨). وقال: رواه =