ويقتضي ذلك أن لا ينقذه من عذاب الله شيء، ولو كان قد أنفق مثل الأرض ذهبًا، ولو افتدى نفسه من الله بملء الأرض ذهبًا بوزن جبالها وتلالها وترابها ورمالها وسهلها ووعرها وبرها وبحرها.
وقال الإمام أحمد (١٨٢): حدثنا حجاج، حدثني شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال:"يقال للرجل من هل النار [١] يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديًا به؟ قال: فيقول: نعم، [قال: فيقول الله: قد][٢] أردت منك أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر أبيك آدم؛ أن لا تشرك بي شيئًا، فأبيت إلا أن تشرك". وهكذا أخرجه البخاري ومسلم.
(طريق أخرى) وقال الإمام أحمد (١٨٣): حدثنا روح، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: "يؤتى بالرجل من أهل الجنة، فيقول له: يا ابن آدم؛ كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي رب خير منزل، فيقول: سل وتمن [٣]، فيقول: ما أسأل وما [٤] أتمنى إلا أن تردني إلى الدنيا، فأقتل في سبيلك عشر مرار، لما يرى من فضل الشهادة. ويؤتى بالرجل من أهل النار، فيقول له يا بن آدم؛ كيف وجدت منزلك؟ فيقول: يا رب؛ شر منزل. فيقول له [٥]: أتفتدي [٦] مني بطلائع [٧] الأرض ذهبًا؟ فيقول: أي رب؛ نعم. فيقول: كذبت، قد سألتك أقل من ذلك وأيسر، فلم تفعل، فيرد إلى النار".
(١٨٢) - رواه أحمد في "مسنده" (٣/ ١٢٧)، وأخرجه البخاري في كتاب الأنبياء، باب: خلق آدم وذريته، حديث (٣٣٣٤)، وحديث (٦٥٥٧). ومسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم حديث ٥١ - (٢٨٠٥)، وأحمد في "مسنده" (٣/ ١٢٩). كلهم من طريق شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن أنس به. وقد ورد من حديث قتادة، عن أنس: أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب: من نوقش الحساب عُذِّب، حديث (٦٥٣٨)، ومسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، حديث ٥٢، ٥٣ - (٢٨٠٥)، وأحمد في مسنده (٣/ ٢١٨، ٢٩١) من طرق، عن قتادة، عن أنس به. (١٨٣) - رواه أحمد في "مسنده" (٣/ ٢٠٧، ٢٠٨). وأخرجه مسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، حديث ٥٥ - (٢٨٠٧). والنسائي في "سننه" (٦/ ٣٦)، كتاب الجهاد، باب: ما يتمنى أهل الجنة، وأحمد في "مسنده" (٣/ ١٣١ - ١٣٢) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بنحوه.