وفي الصحيحين أن عمر قال: يا رسول الله؛ لم أصب مالًا قط، هو أنفي عندي من سهمي الذي هو بخيبر، فما تأمرني به؟ قال [١]: "حبس الأصل وسبل [٢] الثمرة"(١٨٦).
وقال الحافظ أبو بكر البزار (١٨٧): حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي عمرو بن حماس، عن حمزة بن عبد الله بن عمر قال: قال عبد الله: حضرتني هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ فذكرت ما أعطاني الله، فلم أجد شيئًا أحب إليّ من جارية لي رومية، فقلت: هي حرّة لوجه الله، فلو أني أعود في شيء جعلته لله؛ لنكحتها، يعني تزوجتها.
(١٨٦) - لا يوجد بهذا اللفظ "حبس الأصل وسبل الثمرة" في الصحيحين، وبهذا اللفظ: "حبس الأصل وسبل الثمرة" أخرجه النسائي في "سننه" (٦/ ٢٣٢) كتاب الأحباس، باب: حبس المشاع، وابن ماجه في "سننه" كتاب الصدقات، باب: من وقف، حديث (٢٣٩٧)، والشافعي (٢/ ٢٨٥، ٢٨٦) حديث (٤٥٨، ٤٥٩، ٤٦٠) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ١٦٢)، والدارقطني في "سننه" (٤/ ١٩٣). كلهم من طرق، عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال عمر بن الخطاب للنبي ﷺ: إن المائة سهم التي لي بخيبر لم أصب مالًا قط أعجب إليّ منها، وقد أردت أن أتصدق بها، فقال النبي ﷺ: "احبس أصلها وسبل ثمرتها". وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢/ ١٥٦ - ١٥٧) من طريق عبد الله، عن نافع به مختصرًا. بلفظ: أول صدقة كانت في الإسلام صدقة عمر، فقال له رسول الله ﷺ: "احبس أصولها وسبل ثمرتها". وقد صححه الشيخ الألباني -حفظه الله- في "إرواء الغليل" (٦/ ٣١) رقم (١٥٨٣). وقال: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري في كتاب الشروط، باب: الشروط في الوقف، حديث (٢٧٣٧)، وطرفه (٢٧٧٢)، و (٢٧٧٣). ومسلم في "صحيحه" كتاب الوصية، حديث (١٦٣٢)، وأبو داود في "سننه" كتاب: الوصايا، باب: ما جاء في الرجل يوقف الوقف، حديث (٢٨٧٨)، والترمذي في "سننه" كتاب: الأحكام، باب: في الوقف، حديث (١٣٧٥)، والنسائي في "سننه" (٦/ ٢٣٠) كتاب الأحباس، باب: كيف يكتب الحبس، وذكر الاختلاف على ابن عون في خبر ابن عمر فيه، وابن ماجه في "سننه" كتاب الصدقات، باب: من وقف، حديث (٢٣٩٦) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٩٥)، والبيهقي في "السنن" (٦/ ١٥٨ - ١٥٩)، وأحمد في مسنده (٢/ ١٢ - ١٣، ٥٥، ١٢٥). من طرق عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر قال: أصاب عمر أرضًا بخيبر فأتى النبي ﷺ يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله! إني أصبت مالًا لخيبر لم أصب مالًا أنفس عندي منه، فما تأمرني فيه؟ فقال: "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، غير أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث". قال: فتصدق بها عمر في الفقراء، وفي القربى، وفي سبيل الله وابن السبيل، والضعيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقًا غير متمول فيه". وفي لفظ "غير متأثل". (١٨٧) - " كشف الأستار" رقم (٢٩١٤). وذكره الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٣٢٩) وقال: ورواه البزار، وفيه من لم أعرفه.