للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بيده [١]-أو في يديه [٢]- مخراق من نار يزجر به السحاب، يسوقه حيث أمره الله ﷿". قالوا: فما هذا الصوت الذي يسمع؟ قال: "صوته". قالوا: صدقت، إنما بقيت واحدة، وهي التي نتابعك إن [أخبرتنا بها: إنه ليس من نبي] [٣] إلا له ملك يأتيه بالخبر، فأخبرنا من صاحبك؟ قال: "جبريل "قالوا: جبريل ذاك ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا، لو قلت: ميكائيل، أي [٤]: الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان، فأنزل الله تعالى [٥]: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ [فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَينَ يَدَيهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ]﴾. [والآية بعدها] [٦].

وقد رواه الترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن الوليد العجلي به نحوه، وقال الترمذي: حسن غريب.

وقال ابن جريج والعوفي (١٩٠) عن ابن عباس: كان إسرائيل - وهو يعقوب يعتريه عرق النسا بالليل، وكان يقلقه ويزعجه عن النوم. ويقلع الوجع عنه بالنهار؛ فنذر لله لئن عافاه الله لا يأكل عرقًا، ولا يأكل [ولد ما] [٧] له عرق، وهكذا قال الضحاك والسدي، كذا رواه وحكاه ابن جرير في تفسيره، قال: فأتبعه [٨] بنوه في تحريم ذلك، استنانًا به، واقتداءً بطريقته. قال: وقوله ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ﴾ أي: حرّم ذلك على نفسه من قبل أن تنزل التوراة. قلت: ولهذ السياق بعد ما تقدم مناسبتان: (إحداهما) [٩] أن إسرائيل ، حرم أحب الأشياء إليه [١٠] وتركها لله، وكان هذا سائغًا في شريعتهم فله مناسبة بعد قوله: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ فإذا هو المشروع عندنا، وهو الإِنفاق في طاعة الله مما يحبه العبد ويشتهيه، كما قال تعالى: ﴿وَآتَى الْمَال عَلَى حُبِّهِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ الآية.

(المناسبة الثانية) لما تقدم بيان [١١] الرد على النصارى، واعتقادهم الباطل في المسيح، وتبين


(١٩٠) - ابن جريج لم يلق ابن عباس، والعوفي: ضعيف. والطريق الأول عند ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ١٠) رقم (٧٤٠٢). والطريق الثاني عند ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ١٠) رقم (٧٤٠١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٣٩٨، ٣٩٩) رقم (٩٥٧).