الأوس والخزرج: وذلك أن رجلًا من اليهود مرّ بملإ من الأوس والخزرج، فساءه ما هم عليه من الاتفاق والألفة، فبعث رجلًا معه، وأمره أن يجلس بينهم، ويذكر لهم ما كان من حروبهم يوم بعاث وتلك الحروب، ففعل، فلم يزل ذلك دأبه، حتى حميت نفوس القوم، وغضب بعضهم على بعض، وتثاوروا، ونادوا بشعارهم، وطلبوا أسلحتهم وتواعدوا إلى الحرة، فبلغ ذلك النبي ﵌ فأتاهم، فجعل يسكنهم، ويقول:"أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ ". وتلا عليهم هذه [١] الآية، فندموا على ما كان منهم، واصطلحوا وتعانقوا وألقوا السلاح ﵃.
وذكر عكرمة: أن ذلك نزل فيهم حين تثاوروا في قضية الإفك، والله أعلم.
يقول تعالى: ولتكن منكم أمة منتصبة للقيام بأمر الله، في الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأولئك هم المفلحون. قال الضحاك: هم خاصة الصحابة، وخاصة الرواة، يعني: المجاهدين والعلماء.
وقال أبو جعفر الباقر: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيرِ﴾ ثم قال: "الخير اتباع القرآن وسنتي". رواه ابن مردويه.
= (٧/ ٥٥ - ٥٦) رقم (٧٥٢٤)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٤٣٢) رقم (١٠٤٧) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني الثقة، عن زيد بن أسلم به. وفي إسناده ابن إسحاق لم يصرح باسم شيخه، وأيضًا فإن زيد بن أسلم أرسله.