للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والمقصود من هذه الآية، أن تكون فرقة [١] من هذه [٢] الأمة متصدية لهذا الشأن، وإن كان ذلك واجبًا على كل فرد من الأمة بحسبه، كما ثبت في صحيح مسلم (٢٥٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". وفي رواية: "وليس وراء ذلك من الإِيمان حبة خردل".

وقال الإمام أحمد (٢٥٣): حدثنا سليمان الهاشمي، أنبأنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلى، عن حذيفة بن اليمان [٣]، أن النبي قال: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم".

ورواه الترمذي، وابن ماجة من حديث عمرو بن أبي عمرو به، وقال الترمذي: حسن.

والأحاديث في هذا الباب كثيرة، مع الآيات الكريمة، كما سيأتي تفسيرها في أماكنها.

ثم قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ [وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ]﴾. ينهى [] هذه الأمة، أن يكونوا [٤] كالأمم الماضين [٥]؛ في افتراقهم [٦] واختلافهم، وتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع قيام الحجة عليهم.


(٢٥٢) - لم نقف عليه من حديث أبي هريرة ، وقد أخرجه مسلم في "صحيحه" كتاب الإيمان، حديث (٤٩)، وأبو داود في كتاب: الصلاة، باب: الخطبة يوم العيد، حديث (١١٤٠)، والترمذي في "سننه" كتاب الفتن، باب: ما جاء في تغيير المنكر باليد، حديث (٢١٧٣)، والنسائي في "سننه" (٨/ ١١١) كتاب الإيمان، باب: تفاضل أهل الإيمان، وأحمد في "مسنده" (٣/ ٤٩، ٥٤). كلهم من حديث أبي سعيد الخدري.
وقال الشيخ أحمد شاكر في "عمدة التفسير" (٣/ ١٧): وهم الحافظ ابن كثير هنا وهمًا شديدًا فحديث: "من رأى منكم منكرًا … " إلخ -هو من حديث أبي سعيد الخدري كما أثبتنا ولكن الذي قاله ابن كثير هنا: "عن أبي هريرة" وهو خطأ على اليقين.
(٢٥٣) - أخرجه أحمد في "مسنده" (٥/ ٣٨٨). وبنحوه في (٥/ ٣٩٠، ٣٩١) من طريق أبي الرقاد، عن حذيفة، وأخرجه الترمذي في "سننه" كتاب الفتن، باب: ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حديث (٢١٧٠). من طرق عن عمرو بن أبي عمرو به.