قال الإمام أحمد (٢٥٤): حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثني أزهر بن [١] عبد الله الهوزني [٢]، عن أبي عامر عبد الله بن لُحي، قال: حججنا مع معاوية بن أبي سفيان، فلما قدمنا مكة، قام حين صلى صلاة [٣] الظهر، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة -يعني الأهواء- كلها في النار إلا واحدة -وهي الجماعة- إنه سيخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم تلك [٤] الأهواء، كما يتجارى الكَلَب (*) لصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله". والله -يا معشر العرب- لئن [٥] لم تقوموا بما جاء به نبيكم ﷺ؛ لغيرُكم من الناس أحرى أن لا يقوم به".
وهكذا رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى [٦] كلاهما عن أبي المغيرة، واسمه عبد القدوس بن الحجاج الشامي به، وقد [٧] ورد [٨] هذا الحديث من طرق.
وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ يعني: يوم القيامة، يوم [٩] تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة، قاله ابن عباس ﵄ ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ قال الحسن البصري: وهم المنافقون، ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾، وهذا [١٠] الوصف يعم كل كافر. ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ يعني: الجنة ماكثون فيها أبدًا، لا يبغون عنها حولًا.
(٢٥٤) - أخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ١٠٢). وأبو داود في "سننه" كتاب: السنة، باب: شرح السنة، حديث (٤٥٩٧). والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢١٨) من طريق صفوان بن عمرو، عن الأزهر بن عبد الله به. وقال الحاكم: هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح هذا الحديث، وقد روى هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وعمرو بن عوف المزني بإسنادين تفرد بأحدهما عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، والآخر كثير بن عبد الله المزني ولا تقوم بهما الحجة، ثم رواهما الحاكم في "المستدرك" (١/ ٢١٨ - ٢١٩). (*) الكَلَب: داء يعرض للإنسان من عضِّ الكلب الكلِب، فيصيبه شبه الجنون وتعرض له أعراض رديئة، ويمتنع من شرب الماء حتى يموت عطشًا.