وقد قال أبو عيسى الترمذي عند [١] تفسير هذه الآية: حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع عن الربيع [٢]- وهو ابن صبيح [٣]- وحماد بن سلمة، عن أبي غالب قال: رأى أبو أمامة رءوسًا منصوبة على درج مسجد [٤] دمشق، فقال أبو أمامة: كلاب النار شر قتلى تحت أديم السماء، خير قتلى من قتلوه، ثم قرأ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ إلى آخر الآية. قلت لأبي أمامة: أنت سمعته من رسول الله ﷺ قال: لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثًا أو أربعًا -حتى عد سبعًا- ما حدثتكموه (٢٥٥).
ثم قال: هذا حديث حسن. وقد رواه ابن ماجة من حديث سفيان بن عيينة، عن أبي غالب، وأخرجه أحمد في مسنده عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي غالب بنحوه.
وقد روى ابن مردويه عند تفسير هذه الآية، عن أبي ذر، حديثًا مطولًا غريبًا عجيبًا جدًّا.
ثم قال تعالى: ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ]﴾ أي: هذه آيات الله وحججه وبيناته، نتلوها عليك يا محمد ﴿بِالْحَقِّ﴾، أي: نكشف ما الأمر عليه في الدنيا والآخرة. ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالمِينَ﴾ أي: ليس بظالم لهم، بل هو الحكم العدل الذي لا يجور، لأنه القادر على كل شيء، العالم بكل شيء، فلا يحتاج مع ذلك إلى أن يظلم أحدًا من خلقه، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ أي:
(٢٥٥) - حسن. أخرجه الترمذي في "سننه" كتاب: تفسير القرآن، ومن سورة آل عمران، حديث (٣٠٠٠). وابن ماجه في "سننه" المقدمة، باب: في ذكر الخوارج، حديث (١٧٦)، والحميدي في "مسنده" (٢/ ٤٠٤) رقم (٩٠٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي غالب، عن أبي أمامة به. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" برقم (١٨٦٦٣) وأحمد في "مسنده" (٥/ ٢٥٣)، والطبراني في "الكبير" (٨/ ٣١٩) رقم (٨٠٣٣). كلهم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي غالب به. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٥/ ٢٥٠، ٢٥٦، ٢٦٢)، والطبراني في "الكبير" (٨/ ٣٢٤) رقم (٨٠٤٤)، و (٨/ ٣٢٦) رقم (٨٠٤٩) و (٨/ ٣٢٧) رقم (٨٠٥١) و (٨/ ٣٢٨ - ٣٢٩) رقم (٨٠٥٥، ٨٠٥٦). من طرق عن أبي غالب به بنحوه مختصرًا ومطولًا. وذكره الحافظ في "المطالب العالية" (٣/ ٨٦ - ٨٧) مطولًا وقال: رواه الترمذي، وأحمد، وابن ماجه باختصار. وذكره الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٢٣٦، ٢٣٧) وقال: رواه ابن ماجه، والترمذي باختصار- رواه الطبراني ورجاله ثقات. وحسنه الشيخ الألباني- حفظه الله -كما في "المشكاة" برقم (٣٥٥٤)، وصحيح سنن ابن ماجه برقم (١٤٦). وللحديث طريق آخر عند أحمد. وأخرجه في "مسنده" (٣/ ٢٦٩) من طريق صفوان بن سليم، عن أبي أمامة به بنحوه.