للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الجميع ملك [١] له وعبيد له، ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ أي: هو الحاكم [٢] المتصرف في الدنيا والآخرة [٣].

﴿كُنْتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إلا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (١١١) ضُرِبَتْ عَلَيهِمُ الذِّلَّةُ أَينَ مَا ثُقِفُوا إلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (١١٢)

يخبر تعالى عن هذه الأمة المحمدية بأنهم خير الأمم؛ فقال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾.

قال البخاري (٢٥٦): حدثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة : ﴿كُنْتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال [٤]: خير الناس للناس؛ تأتون [٥] بهم في السلاسل في أعناقهم؛ حتى يدخلوا في الإسلام.

وهكذا قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وعطاء والربيع بن أنس وعطية العوفي، ﴿كُنْتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ يعني: خير الناس للناس.

والمعنى أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس، ولهذا قال: ﴿تَأْمُرُونَ [٦] بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ [٧] عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ [٨] بِاللَّهِ﴾.


(٢٥٦) - أخرجه البخاري في "صحيحه" كتاب: التفسير، باب: ﴿كُنْتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ حديث (٤٥٥٧).