قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ مُحَمَّدُ بنُ حَمَدَانَ العَطَّارُ البَغْدَادِيُّ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ - وَأَنَا أَسْمَعُ- مَتَى يَجُبُ عَلَى العَبْدِ الصَّلَاةُ مِنْ قَعُوْدٍ؟ قَالَ: إِذَا أَخَذَ جَمِيْعَ مَا يَمْلِكُهُ، فَوَضَعَهُ في كُوَّةٍ في جِدَارٍ، وَقَعَدَ تَحْتَهُ، وَجَاءَ لِيَأْخُذَهُ، لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَنِ الاسْتِطَاعَةِ مَا يَقُوْمُ يَتَنَاوَلُهُ.
قَالَ: وسُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ الجَامِعَ لِيُصَلِّيَ مَعَ الإمَامٍ الجُمُعَةَ، فحِيْنَ صَعَدَ الإمَامُ المِنْبَرَ ضَغَطْتُهُ بَوْلَةٌ، فَصَلَّى وهو حَاقِنٌ: أَيْشٍ تَقُوْلُ في صَلَاتِهِ؟ فَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ يَقُوْلُ: يُعِيْدُ الظُّهْرَ ويُعِيْدُ الصَّلَاةَ (١). فَإِذَا صَلَّى [يُصَلِّيَ] (٢) أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، لا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي الإِمَامُ.
وَقَالَ أَيْضًا: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّه وَقَدْ صَلَّى في مَسْجِد بَابِ التِّبْنِ، فَنَظَرَ التَّبَّانُونَ إِلَيْهِ فَصَلَّى خَلْفَهُ جَمَاعَةٌ، فَسَمِعْتُ رَجُلًا من الصَّفِّ الثَّانِي أَو الثَّالِثِ، وهو قَاعِدٌ يَقُولُ: تَصَدَّقُوا عَلَيَّ، فَسَمِعْتُهُ وهوَ يَقُوْلُ: أَيُّهَا الشَّابُّ، قُمْ قَائِمًا عَافَاكَ اللّهُ، حَتَّى يَرَى إِخْوَانُكَ ذُلَّ المَسْأَلةِ في وَجْهِكَ، فَيَكُوْنُ لَكَ عُذْرٌ عِنْدَ اللّهِ ﷿.
قَالَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ: فَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّ المِسْكِيْنَ إِذَا امْتَنَعَ عَنِ المَسْأَلةِ
(١) المسألة في مسائل حَرْبٍ كما في شرح الزَّركشي (١٠/ ٦٤٠)، ويُراجع: المُغني (٢/ ٣٧٥)، والفُروع (١/ ٤٨٦)، والمبدع (١/ ٤٧٩)، والإنصاف (١/ ٩٢).(٢) في (ط).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.