كَذَا رَوَاهُ سيبويهِ. وَرَوَاهُ غَيْرُهُ:
مَرْوَنُ يَا مَرْوَنُ لِلْيَوْمِ اليَمِي
وَقَوْلُهُ: "اليَمِي" صِفَةٌ لِلْيَوْمِ مِنْ لَفْظِهِ. كَمَا قَالُوا: يَوْمٌ أَيْوَمُ وَلَيْلٌ أَلْيَلُ. وَوَزْنُهُ "فَعِلٌ". وَأَصْلُهُ: يَوْمٌ. فَقَلَبَ اللَّامَ إِلَى مَوْضِع العَيْنِ، وَالعَيْنَ إِلَى مَوْضِعِ اللَّامِ فَصَارَ اليَمِوُ، فَانْقَلَبَتِ الوَاوُ يَاءً لانْكِسَارَ مَا قَبْلَهَا.
وَقَالَ السِّيَرَافِيُّ: أَصْلُهُ: "أَخُو اليَوْمِ اليَوْمُ". كَمَا قَالَ الآخَرُ:
إِنَّ مَعَ اليَوْمِ أَخَاهُ غَدْوَا (١)
فَقَدَّمَ المِيمَ بِضَمَّتِهَا إِلَى مَوْضِعِ الوَاوِ فَصَارَ "اليَمُو"، فَوَقَعَتِ الوَاوُ طَرَفًا وَقَبْلَهَا ضَمَّةٌ فَقُلِبَتْ يَاءً وَكُسِرٌ ما قَبْلَهَا، كما قِيلَ فِي جَمْع دَلْوٍ: أَدْلٍ.
فَمَوْضِعُ "اليَمِي" عَلَى قَوْلِ السِّيرَافِي رَفْعٌ، وَمَوْضِعُهُ عَلَى القَوْلِ الأَوَّلِ خَفْضٌ. وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي تَأَوَّلَهُ السِّيرَافِيُّ لَا يَصِحُّ إِلَّا عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى:
مَرَوَنُ مَرْوَانُ أَخُو اليَوْمِ اليَمِي
وَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ:
مَرَوْنُ يَا مَرْوَنُ لِلْيَوْمِ اليَمِي
فَلَا يَكُونُ مَوْضِعُ "اليَمِي" إِلَّا خَفْضًا عَلَى الصِّفَةِ. وَكَذَلِكَ لَا يمتنع أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُهُ خَفْضًا عَلَى مَنْ رَوَى: "أَخُو اليَوْمِ اليَمِي". وَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّ مَرْوَانَ أَخُو اليَوْمِ الشَّدِيدِ الَّذِي يُفْرِجُ عَنْهُ وَيُجْلِي هَمَّهُ. وَهُوَ أَشْبَهُ بِمَعْنَى الشِّعْرِ، لأنَّ البَيْتَيْنِ لا يَلْتَئِمَانِ عَلَى تَفْسِيرِ السِّيرَافِي" (٢).
"وَالبَيْتُ الثَّانِي (٣) لِجَمِيلِ بن مَعْمَرٍ العُذْرِيِّ يَقُولُ: إِنْ سَأَلَكِ سَائِلٌ
(١) البيت بلا نسبة في المقتضب: ٢/ ٢٣٨؛ ٣/ ١٥٣؛ المنصف: ١/ ٦٤ - ٢/ ١٤٩؛ أمالي ابن الشجري: ٢/ ٣٥؛ شرح شواهد الشافية: ٤٤٩؛ الاقتضاب: ٣/ ٤٢٠. اللسان (دلا، غدا).(٢) الاقتضاب: ٣/ ٤٢٠.(٣) أنشده في أدب الكتّاب: ٥٨٨، وهو: =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.