<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الناقض الرابع]

الرابع: «مَنِ اعتقَدَ أنَّ غَيرَ هَدْي النَّبي ﷺ أكْملُ مِنْ هَديِه، أوْ أنَّ حُكمَ غيرِه أحْسنُ مِنْ حُكمِه، كَالذينَ يُفضِّلونَ حُكْمَ الطَّاغُوتِ على حُكْمِه؛ فهو كَافِرٌ» (١).

* قوله: «مَنِ اعتقَدَ أنَّ غَيرَ هَدْي النَّبي ﷺ أكْملُ مِنْ هَديِه، … »:

الهدي: هو الطريقة والسيرة (٢)، فيدخل في ذلك جميعُ الدِّين الذي بلَّغه ﷺ عن الله جلَّ وعلا، ومِن ذلك الأحكامُ، فالهدي أعمُّ، والحُكْم أخصُّ، فهديُه ﷺ أكملُ الهدي؛ لأنه وحيٌ مِنْ الله تعالى.

والدليلُ على أنَّه مِنْ الوحي: قولُه تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤]، وقولُه تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٩]، وقولُه سبحانه: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ [الجن: ١ - ٢].

وقال رسولُ الله ﷺ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ» (٣)، وقال ﷺ: «أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ» (٤)، والنبيُّ ﷺ لما رأى في يدِ عمر ﵁ شيئًا مِنْ التوراةِ، غضِب (٥).


(١) ذكر العلامةُ الحجاوي ﵀ هذا الناقضَ في كتاب الإقناع (٤/ ٢٨٨) حيث قال: «مَنْ اعتقد أنَّ غيرَ هدي النبي ﷺ أكملُ مِنْ هديِه؛ فهو كافر».
(٢) ينظر: القاموس المحيط، (ص: ١٣٤٥)، وقال في لسان العرب، (١٥/ ٥٧): «إنّ أحسنَ الهدْيِ هَدْيُ محمد: أي أحسنَ الطريق، والهِداية، والطريقة، والنحو، والهيئة».
(٣) رواه مسلم في كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، برقم (٨٦٧)، من حديث جابر بن عبد الله ﵄.
(٤) رواه أحمد في المسند، رقم (٢١٠٧)، من حديث ابن عباس ﵄، وعلَّقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم في كتاب الإيمان، باب الدِّين يسر.
(٥) رواه أحمد في المسند، رقم (١٥١٩٥)، وحسَّنه الألباني في الإرواء (٦/ ٣٤)، رقم (١٥٨٩).

<<  <   >  >>