<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الناقض العاشر]

العاشر: «الإِعرَاضُ عَنْ دِينِ اللهِ، لا يتعَلَّمُه ولا يعْملُ به، والدَّليلُ قولُه تعَالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾».

قسما الإعراض عن دِين الله، وحكمهما

* قوله ﵀: «الإِعرَاضُ عن دِينِ اللهِ، … »:

ينقسم الإعراضُ عن دينِ الله إلى قسمين:

[القسم الأول: الإعراض عن أصل الدين]

• الأول: الإعراضُ عن أصلِ الدِّين: الذي يكون به مسلمًا، أو يكون شرطًا في الإسلام، يكون الإخلالُ به إخلالًا في الدِّين، لا يتعلمُه، ولا يعملُ به، فهذا «كُفرٌ، مُخرِجٌ مِنْ الملَّةِ»، والدليلُ قولُه تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة: ٢٢].

فمثلًا: يُعرِضُ عن التوحيدِ، وعن تعلُّمِه، والعملِ به، أو يُعرِضُ عما يكون الإخلالُ به إخلالًا بالدِّين؛ كالصلاةِ، فيُعرِض عنها، لا يتعلُمها، ولا يعرِفُ شروطَها وأركانَها.

وذكر الإمامُ ابنُ القيم ﵀ أنَّ الكفرَ الأكبرَ خمسةُ أقسام، منها «كفرُ الإعراضِ»، حيث قال: «وأما كفرُ الإعراضِ: فأنْ يُعرِض بسمعِه وقلبِه عن الرَّسولِ، لا يُصدِّقه ولا يُكذِّبه، ولا يُواليه ولا يُعاديه، ولا يُصغي إلى ما جاء به ألبتة» (١).

وقال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية ﵀ عن قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (٤٧) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [النور: ٤٧ - ٤٨]: «فنفَى الإيمانَ عمَّن تولَّى


(١) مدارج السالكين (١/ ٢٨٥).

<<  <   >  >>