غُرُوبِ الشَّمْسِ وَإِنِ اكْتَرَاهَا لَيْلًا فَهُوَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ. اهـ المراد.
مسألة [١٥]: عوض الإجارة يشترط أن يكون معلومًا.
قال أبو محمد بن قدامة -رحمه الله- (٨/ ١٤): يُشْتَرَطُ فِي عِوَضِ الْإِجَارَةِ كَوْنُهُ مَعْلُومًا، لَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عِوَضٌ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ؛ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ.
قال: وَيُعْتَبَرُ الْعِلْمُ بِالرُّؤْيَةِ، أَوْ بِالصِّفَةِ، كَالْبَيْعِ سَوَاءً؛ فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ مَعْلُومًا بِالْمُشَاهَدَةِ دُونَ الْقَدْرِ، كَالصُّبْرَةِ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ، أَشْبَهَهُمَا الْجَوَازُ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ مَعْلُومٌ يَجُوزُ بِهِ الْبَيْعُ، فَجَازَتْ بِهِ الْإِجَارَةُ، كَمَا لَوْ عَلِمَ قَدْرَهُ. وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بَعْدَ تَلَفِ الصُّبْرَةِ، فَلَا يَدْرِي بِكَمْ يَرْجِعُ، فَاشْتُرِطَ مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ كَعِوَضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ... ، والْفَرْقُ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالسَّلَمِ: أَنَّ الْمَنْفَعَةَ هَا هُنَا أُجْرِيَتْ مَجْرَى الْأَعْيَانِ؛ لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنٍ حَاضِرَةٍ، وَالسَّلَمُ يَتَعَلَّقُ بِمَعْدُومٍ فَافْتَرَقَا، وَلِلشَّافِعِيِّ نَحْوٌ مِمَّا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ. انتهى بتصرف يسير. (١)
مسألة [١٦]: ضابط ما يجوز أن يكون عوضًا في الإجارة.
• قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٨/ ١٤): وَكُلُّ مَا جَازَ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ، جَازَ عِوَضًا فِي الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ أَشْبَهَ الْبَيْعَ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ عَيْنًا وَمَنْفَعَةً أُخْرَى، سَوَاءٌ كَانَ الْجِنْسُ وَاحِدًا، كَمَنْفَعَةِ دَارٍ بِمَنْفَعَةِ أُخْرَى، أَوْ مُخْتَلِفًا، كَمَنْفَعَةِ دَارٍ بِمَنْفَعَةِ عَبْدٍ، قَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَكْتَرِيَ بِطَعَامٍ
(١) وانظر: «الإنصاف» (٦/ ١٠ - ١١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.