حَتَّى انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ؛ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالرُّجُوعِ بِالْمُسَمَّى، وَبَيْنَ الْبَقَاءِ عَلَى الْعَقْدِ وَمُطَالَبَةِ الْغَاصِبِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ لَمْ يَفُتْ مُطْلَقًا، بَلْ إلَى بَدَلٍ، وَهُوَ الْقِيمَةُ.
قال: وَيَتَخَرَّجُ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ بِكُلِّ حَالٍ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ: إنَّ مَنَافِعَ الْغَصْبِ لَا تُضْمَنُ. وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ.
مسألة [٣٢]: إذا اكترى عينًا ثم وجد بها عيبًا لم يكن علم به؟
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٨/ ٣٢): وَإِذَا اكْتَرَى عَيْنًا، فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِهِ؛ فَلَهُ فَسْخُ الْعَقْدِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: إذَا اكْتَرَى دَابَّةً بِعَيْنِهَا، فَوَجَدَهَا جَمُوحًا، أَوْ عَضُوضًا، أَوْ نَفُورًا، أَوْ بِهَا عَيْبٌ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُفْسِدُ رُكُوبَهَا؛ فَلِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ، إنْ شَاءَ رَدَّهَا وَفَسَخَ الْإِجَارَةَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَلِأَنَّهُ عَيْبٌ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَأَثْبَتَ الْخِيَارَ كَالْعَيْبِ فِي بُيُوعِ الْأَعْيَانِ. وَالْعَيْبُ الَّذِي يُرَدُّ بِهِ مَا تَنْقُصُ بِهِ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ. اهـ
[مسألة [٣٣]: استئجار الآدمي الحر.]
دلَّ حديث أبي هريرة الذي في الباب على جواز ذلك.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٨/ ٣٥): يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْآدَمِيِّ بِغَيْرِ خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَدْ آجَرَ مُوسَى -عليه السلام- نَفْسَهُ لِرِعَايَةِ الْغَنَمِ. وَاسْتَأْجَرَ النَّبِيُّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.