غير ما عينه.
وأُجيب: بأنَّ المعقود، عليه منفعة الأرض دون القمح؛ ولهذا يستقر عليه العوض بمضي المدة، وإن لم يزرعها، وإنما ذكر القمح لتقدر به المنفعة؛ فلم يتعين.
والصحيح قول الجمهور. (١)
تنبيه: إذا أكراها للزرع لم يجز له أن يغرسها أو يبنيها؛ لأنَّ ذلك ضرره أشد. (٢)
[مسألة [٥٣]: إذا أكراها للغراس، فهل له أن يزرعها ويبنيها؟]
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٨/ ٦١): وَإِنْ أَكْرَاهَا لِلْغِرَاسِ؛ فَفِيهِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَسَائِلِ، إلَّا أَنَّ لَهُ أَنْ يَزْرَعَهَا؛ لِأَنَّ ضَرَرَ الزَّرْعِ أَقَلُّ مِنْ ضَرَرِ الْغِرَاسِ، وَهُوَ مِنْ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَضُرُّ بِبَاطِنِ الْأَرْضِ، وَلَيْسَ لَهُ الْبِنَاءُ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ مُخَالِفٌ لِضَرَرِهِ؛ فَإِنَّهُ يَضُرُّ بِظَاهِرِ الْأَرْضِ. انتهى المراد.
[مسألة [٥٤]: إذا غرق الزرع أو هلك، فمن يضمنه؟]
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٨/ ٦٣ - ٦٤): وَمَتَى غَرِقَ الزَّرْعُ، أَوْ هَلَكَ بِحَرِيقٍ، أَوْ جَرَادٍ، أَوْ بَرْدٍ، أَوْ غَيْرِهِ؛ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ التَّالِفَ غَيْرُ المَعْقُودِ عَلَيْهِ. انتهى المراد.
(١) انظر: «المغني» (٨/ ٦٠) «بداية المجتهد» (٤/ ١٦).(٢) «المغني» (٨/ ٦١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.