ذهب فلان ظهرًا وبطنًا، أي: ذهب جسده كله ظهرًا وبطنًا، قال سيبويه: إنما هو على قوله: ذهب قُدْمًا وذهب أُخْرًا، وقال أبو الحسن: يريد أن معناه متقدمًا ومتأخرًا (١).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "كلاكلًا وصدورًا" حيث نصبا على الحال، وهو من الجوامد على التأويل الذي ذكرناه.
الشاهد الثالث والتسعون بعد الأربعمائة (٢) , (٣)
وفي الجِسْمِ مِنِّي بَيِّنًا لَوْ عَلِمْتِهِ … شُحُوبٌ وَإنْ تَسْتَشْهِدِ العَينَ تَشْهَدِ
أقول: لم أقف على اسم قائله.
وهو من الطويل.
قوله: "شحوب" بضم الشين المعجمة والحاء المهملة وفي آخره باء موحدة، من شحَب جسمه يشحُب بالضم شحُوبًا إذا تغير، وشحُب جسمه بالضم شحوبة لغة فيه حكاها الفراء (٤) قوله: "وإن تستشهد العين" أي: وإن تطلبي الشهادة من العين تشهد لك العين بأن في جسمي شحوبًا بينًا؛ أي: ظاهرًا.
الإعراب:
قوله: "وفي الجسم" ويروى: وبالجسم وهو في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ متأخر، وهو قوله: "شحوب"، قوله: "مني" في محل الجر؛ لأنه صفة للجسم على تقدير زيادة الألف واللام فيه، أو حال منه على تقدير عدم الزيادة.
قوله: "بيِّنًا" حال من شحوب، قوله: "لو علمته": جملة معترضة، ويروى: إن نظرته والخطاب للمؤنث، قوله: "وإن": حرف جزم، و "تستشهد" مجزوم، ولكنه لما اتصل بالعين الذي هو مفعوله حركت داله بالكسرة؛ لأن الساكن إذا حرك حرك بالكسر (٥)، وقوله:
(١) ينظر قول سيبويه في الكتاب (١/ ١٦٢)، وكلام أبي الحسن الأخفش تفسير لكلام سيبويه، وتأويل الجامد بالمشتق. شرح أبيات سيبويه (١/ ١٥١) تحقيق: (هاشم).
(٢) ابن الناظم (١٢٧)، وهو غير موجود في أوضح المسالك، وينظر شرح ابن عقيل (٢/ ٢٥٧).
(٣) البيت من بحر الطويل، وهو لقائل مجهول، وانظره في الكتاب لسيبويه (٢/ ١٢٣)، وشرح عمدة الحافظ (٤٢٢)، وشرح الأشموني (٢/ ١٧٥).
(٤) الصحاح مادة: "شحب".
(٥) انظر إلى خطأ الشارح مع أنه قال: إن الخطاب للمؤنث، يقول: إن تستشهد مجزوم بالسكون، وحرك بالكسر =: