والشاهد فيه:
في قوله: "هيهات" فإنه اسم فعل عمل عمل مسماه؛ كما تقول: هيهات نجدٌ، معناه: بعدتْ نجدٌ] (١).
الشاهد الأول بعد الألف (٢)، (٣)
يَا أيُّهَا المائِحُ دَلْوي دُونَكَا … إِنِّي رأيتُ الناسَ يحْمَدُونَكَا
أقول: قالت هذا جارية من بني مازن، وقصته ما روى البراء بن عازب ﵁ أنه قال: أتى رسول الله ﷺ على بئر ذمة فنزل فيها ستة ماحة، ونزل فيها ناجية بن جندب الأسلمي ﵁ بأمر من رسول الله ﷺ، فأدلت جارية من بني مازن دلوها، وقالت:
١ - يا أيُّهَا المائِحُ دَلْوِي دُونَكَا … إِنِّي رأيتُ الناسَ يحْمَدُونَكَا
٢ - يُثْنُونَ خيرًا ويُمَجِّدُونَكَا … خُذْهَا إليكَ اشْغلْ بِهَا يمِينَكَا
فأجابها ناجية (٤):
١ - قد علمت جارية يَمَانِية … أنِّي أنَا المائحُ واسْمِي نَاجِيَةْ
٢ - وطَعنَةٍ ذاتِ رَشَاشٍ واهِيَةْ … طَعنْتُهَا تَحتَ صُدُورِ العَاديَة
كذا ذكره الصاغاني في العباب، وقوله: "بئر ذمة" أي: قليلة الماء، وكذا بئر ذميم.
الإعراب:
قوله: "يا أيها" أي: منادى مفرد معرفة والهاء مقحمة للتنبيه، و "المائح": صفة المنادى، وهو بالحاء المهملة؛ من الميح، يقال: ماح إذا انحدر في الركيّ فملأ الدلو وهو مائح، وقال الجوهري: المائِحُ: الذي يَنزِلُ البئرَ فيملَأُ الدلوَ إذا قلَّ ماؤُهَا، والجمعُ: ماحةٌ (٥).
(١) الشاهد كله سقط في النسخ التي بين أيدينا، واستكملناه من النسخة التي ظهرت حديثًا.
(٢) أوضح المسالك (٤/ ٨٢).
(٣) البيتان من بحر الرجز المشطور وهما لراجز جاهلي، وانظر الشاهد في المغني (٦٠٩)، والمقرب (١/ ١٣٧)، ونسبه ابن الشجري إلى رؤبة (٣/ ١٤٠)، ونفاه صاحب الخزانة (٦/ ٢٠٧) نفيًا قاطعًا، والتصريح (٢/ ٢٠٠)، والدرر (٥/ ٣٠١)، وأسرار العربية (١٦٥)، والإنصاف (٢٢٨)، ومعجم ما استعجم (٤١٦).
(٤) انظر الأبيات المذكورة والإجابة عليها في خزانة الأدب (٦/ ٢٠٧).
(٥) الصحاح "ميح".