فَمَنْ رَوَاهُ حُلْوِ الطَّعْمِ مَجْهُودِ أَراد بِالْمَجْهُودِ: الْمُشْتَهَى الَّذِي يُلَحُّ عَلَيْهِ فِي شُرْبِهِ لِطِيبِهِ وَحَلَاوَتِهِ، وَمَنْ رَوَاهُ حُلْوٍ غَيْرَ مَجْهُودٍ فَمَعْنَاهُ: أَنها غِزَارٌ لَا يُجْهِدُهَا الْحَلْبُ فَيَنْهَكَ لَبَنُهَا؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: مَعْنَاهُ غَيْرُ قَلِيلٍ يُجْهِدُ حَلْبُهُ أَو تُجْهَدُ النَّاقَةُ عِنْدَ حَلْبِهِ؛ وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِهِ غَيْرَ مَجْهُودٍ: أَي أَنه لَا يُمْذَقُ لأَنه كَثِيرٌ. قَالَ الأَصمعي: كُلُّ لَبَنٍ شُدَّ مَذْقُهُ بِالْمَاءِ فَهُوَ مَجْهُودٌ. وجَهَدت اللَّبَنَ فَهُوَ مَجْهُودٌ أَي أَخرجت زُبْدَهُ كُلَّهُ. وجَهدْتُ الطعامَ: اشْتَهَيْتُهُ. وَالْجَاهِدُ: الشَّهْوَانُ. وجُهِدَ الطَّعَامُ وأُجْهِد أَي اشتُهِيَ. وجَهَدْتُ الطعامَ: أَكثرت مِنْ أَكله. وَمَرْعَى جَهِيد: جَهَدَه الْمَالُ. وجُهِدَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَجْهُودٌ مِنَ الْمَشَقَّةِ. يُقَالُ: أَصابهم قُحُوطٌ مِنَ الْمَطَرِ فجُهِدُوا جَهْداً شَدِيدًا. وجَهِدَ عَيْشُهُمْ، بِالْكَسْرِ، أَي نَكِدَ وَاشْتَدَّ. وَالِاجْتِهَادُ وَالتَّجَاهُدُ: بَذَلُ الْوُسْعِ وَالْمَجْهُودِ. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاذٍ: اجْتَهَدَ رَأْيَ الاجْتِهادِ
؛ بَذَلَ الْوُسْعَ فِي طَلَبِ الأَمر، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْجُهْدِ الطَّاقَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ رَدُّ الْقَضِيَّةِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ إِلى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلَمْ يُرِدِ الرأْي الَّذِي رَآهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ عَلَى كِتَابٍ أَو سُنَّةٍ. أَبو عَمْرٍو: هَذِهِ بَقْلَةٌ لَا يَجْهَدُها الْمَالُ أَي لَا يُكْثِرُ مِنْهَا، وَهَذَا كَلأٌ يَجْهَدُه الْمَالُ إِذا كَانَ يُلِحُّ عَلَى رَعِيَّتِهِ. وأَجْهَدوا عَلَيْنَا الْعَدَاوَةَ: جدُّوا. وجاهَدَ العدوَّ مُجاهَدة وجِهاداً: قَاتَلَهُ وجاهَد فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا هِجرة بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهاد ونِيَّةٌ
؛ الْجِهَادُ مُحَارَبَةُ الأَعداء، وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ وَاسْتِفْرَاغُ مَا فِي الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ مِنْ قَوْلٍ أَو فِعْلٍ، وَالْمُرَادُ بِالنِّيَّةِ إِخلاص الْعَمَلِ لِلَّهِ أَي أَنه لَمْ يَبْقَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ هِجْرَةٌ لأَنها قَدْ صَارَتْ دَارَ إِسلام، وإِنما هُوَ الإِخلاص فِي الْجِهَادِ وَقِتَالِ الْكُفَّارِ. وَالْجِهَادُ: الْمُبَالَغَةُ وَاسْتِفْرَاغُ الْوُسْعِ فِي الْحَرْبِ أَو اللِّسَانِ أَو مَا أَطاق مِنْ شَيْءٍ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: لَا يَجْهَدُ الرجلُ مالَهُ ثُمَّ يَقْعُدُ يسأَل النَّاسَ
؛ قَالَ النَّضْرُ: قَوْلُهُ لَا يَجْهَدُ مَالَهُ أَي يُعْطِيهِ وَيُفَرِّقُهُ جَمِيعَهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا؛ قَالَ الْحَسَنُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ. ابْنُ الأَعرابي: الجَهاض والجَهاد ثَمَرُ الأَراك. وَبَنُو جُهادة: حيّ، والله أَعلم.
جود: الجَيِّد: نَقِيضُ الرَّدِيءِ، عَلَى فَيْعِلٍ، وأَصله جَيْوِد فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِهَا وَمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ، ثُمَّ أُدغمت الْيَاءُ الزَّائِدَةُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ جِياد، وَجِيَادَاتٌ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
كَمْ كَانَ عِنْدَ بَني العوّامِ مِنْ حَسَب، ... وَمِنْ سُيوف جِياداتٍ وأَرماحِ
وَفِي الصِّحَاحِ فِي جَمْعِهِ جَيَائِدُ، بِالْهَمْزِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَجَادَ الشيءُ جُودة وجَوْدة أَي صَارَ جيِّداً، وأَجدت الشيءَ فَجَادَ، والتَّجويد مِثْلُهُ. وَقَدْ قَالُوا أَجْوَدْت كَمَا قَالُوا: أَطال وأَطْوَلَ وأَطاب وأَطْيَبَ وأَلان وأَلْيَن عَلَى النُّقْصَانِ وَالتَّمَامِ. وَيُقَالُ: هَذَا شَيْءٌ جَيِّدٌ بَيِّن الجُودة والجَوْدة. وَقَدْ جَادَ جَوْدة وأَجاد: أَتى بالجَيِّد مِنَ الْقَوْلِ أَو الْفِعْلِ. وَيُقَالُ: أَجاد فُلَانٌ فِي عَمَلِهِ وأَجْوَد وَجَادَ عَمَلُهُ يَجود جَوْدة، وجُدْت لَهُ بِالْمَالِ جُوداً. وَرَجُلٌ مِجْوادٌ مُجِيد وَشَاعِرٌ مِجْواد أَي مُجيد يُجيد كَثِيرًا. وأَجَدْته النَّقْدَ: أَعطيته جِيَادًا. وَاسْتَجَدْتُ الشَّيْءَ: أَعددته جَيِّدًا. واستَجاد الشيءَ: وجَده جَيِّداً أَو طَلَبَهُ جَيِّدًا. وَرَجُلٌ جَواد: سَخِيٌّ، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ، وَالْجَمْعُ أَجواد، كسَّروا فَعالًا عَلَى أَفعال حَتَّى كأَنهم إِنما كَسَّرُوا فَعَلًا. وَجَاوَدْتُ فُلَانًا فَجُدْته أَي غَلَبْتُهُ بِالْجُودِ، كما يقال ماجَدْتُه مِنَ المَجْد. وَجَادَ الرَّجُلُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.