الجزء الرابع عشر
[و- ي]
ـ[باب الواو والياء من المعتل]ـ
الأَزهري: يُقَالُ لِلْيَاءِ وَالْوَاوِ والأَلفِ الأَحرفُ الجُوفُ، وَكَانَ الْخَلِيلُ يسمِّيها الحُروف الضَّعيفةَ الهوائيَّةَ، وسُمِّيتْ جُوفاً لأَنه لَا أَحْيازَ لَهَا فتُنْسَب إِلى أَحْيازها كَسَائِرِ الحُروف الَّتِي لَهَا أَحْياز، إِنَّمَا تخرُج مِنْ هَوَاءِ الجَوف، فسمِّيت مرَّةً جُوفاً وَمَرَّةً هوائيَّة، وسمِّيت ضَعِيفَةً لِانْتِقَالِهَا مِنْ حَالٍ إِلى حَالٍ عِنْدَ التصرُّف بِاعْتِلَالٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: جميعُ مَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الأَلف إِمَّا أَن تَكُونَ مُنْقَلِبَةً مِنْ وَاوٍ مَثْلَ دَعَا، أَو مِنْ يَاءٍ مِثْلَ رَمَى، وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنَ الْهَمْزَةِ فَهِيَ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْيَاءِ أَو مِنَ الْوَاوِ نَحْوَ القَضاء أَصله قَضايٌ، لأَنه مَنْ قَضَيْت، وَنَحْوَ العَزاء أَصله عَزاوٌ، لأَنه مِنْ عَزَوْت. قَالَ: وَنَحْنُ نُشِيرُ فِي الْوَاوِ وَالْيَاءِ إِلى أُصولهما؛ هَذَا تَرْتِيبُ الْجَوْهَرِيِّ فِي صِحَاحِهِ. وأَما ابْنُ سِيدَهْ وغيرهُ فإِنهم جَعَلُوا المُعْتلَّ عَنِ الْوَاوِ بَابًا، والمعتلَّ عَنِ الْيَاءِ بَابًا، فَاحْتَاجُوا فِيمَا هُوَ معتلٌّ عَنِ الْوَاوِ وَالْيَاءِ إِلى أَن ذَكَرُوهُ فِي البابَين، فأَطالوا وكَرَّروا ويقسَّم الشرحُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وأَما الْجَوْهَرِيُّ فإِنه جَعَلَهُ بَابًا وَاحِدًا؛ وَلَقَدْ سَمِعت بعضَ مَنْ يَتنَقَّص الجوهريَّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، يَقُولُ: إِنه لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ بَابًا وَاحِدًا إِلّا لِجَهْلِهِ بِانْقِلَابِ الأَلف عَنِ الْوَاوِ أَو عَنِ الْيَاءِ، ولقِلَّة عِلْمه بِالتَّصْرِيفِ، ولستُ أَرى الأَمرَ كَذَلِكَ، وَقَدْ رَتَّبناه نَحْنُ فِي كِتَابِنَا كَمَا رَتَّبه الْجَوْهَرِيُّ، لأَنه أَجمع لِلْخَاطِرِ وأَوضح لِلنَّاظِرِ، وَجَعَلْنَاهُ بَابًا وَاحِدًا، وبيَّنَّا فِي كُلِّ تَرْجَمَةٍ عَنِ الأَلف وَمَا انقلبتْ عَنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وأَما الأَلف اللَّينة الَّتِي لَيْسَتْ مُتَحَرِّكَةً فَقَدْ أَفرد لَهَا الْجَوْهَرِيُّ بَابًا بَعْدَ هَذَا الْبَابِ فَقَالَ: هَذَا بَابٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَلِفات غَيْرِ مُنْقَلِبات عَنْ شَيْءٍ، فَلِهَذَا أَفردناه، وَنَحْنُ أَيضاً نذكره بعد ذلك.
[فصل الألف]
أبي: الإِباءُ، بِالْكَسْرِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ أَبَى فُلَانٌ يَأْبَى، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا مَعَ خُلُوِّهِ مِنْ حُروف الحَلْق، وَهُوَ شَاذٌّ، أَي امْتَنَعَ؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِبِشْرِ بْنِ أَبي خَازِمٍ:
يَراه الناسُ أَخضَر مِنْ بَعيدٍ، ... وتَمْنعُه المَرارةُ والإِبَاءُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.