ودَبَرَ القومُ يَدْبُرُونَ دِباراً: هَلَكُوا. وأَدْبَرُوا إِذا وَلَّى أَمرُهم إِلى آخِرِهِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ بَاقِيَةٌ. وَيُقَالُ: عَلَيْهِ الدَّبارُ أَي العَفَاءُ إِذا دَعَوْا عَلَيْهِ بأَن يَدْبُرَ فَلَا يَرْجِعُ؛ وَمِثْلُهُ: عَلَيْهِ الْعَفَاءُ أَي الدُّرُوس وَالْهَلَاكُ. وَقَالَ الأَصمعي: الدَّبارُ الْهَلَاكُ، بِالْفَتْحِ، مِثْلُ الدَّمار. والدَّبْرَة: نقيضُ الدَّوْلَة، فالدَّوْلَةُ فِي الْخَيْرِ والدَّبْرَةُ فِي الشَّرِّ. يُقَالُ: جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الدَّبْرَة، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا أَحسن مَا رأَيته فِي شَرْحِ الدَّبْرَة؛ وَقِيلَ: الدَّبْرَةُ الْعَاقِبَةُ. ودَبَّرَ الأَمْرَ وتَدَبَّره: نَظَرَ فِي عَاقِبَتِهِ، واسْتَدْبَرَه: رأَى فِي عَاقِبَتِهِ مَا لَمْ يَرَ فِي صَدْرِهِ؛ وعَرَفَ الأَمْرَ تَدَبُّراً أَي بأَخَرَةٍ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
وَلَا تَتَّقُونَ الشَّرَّ حَتَّى يُصِيبَكُمْ، ... وَلَا تَعْرِفُونَ الأَمرَ إِلا تَدَبُّرَا
والتَّدْبِيرُ فِي الأَمر: أَن تَنْظُرَ إِلى ما تَؤُول إِليه عَاقِبَتُهُ، والتَّدَبُّر: التَّفَكُّرُ فِيهِ. وَفُلَانٌ مَا يَدْرِي قِبَالَ الأَمْرِ مِنْ دِباره أَي أَوَّله مِنْ آخِرِهِ. وَيُقَالُ: إِن فُلَانًا لَوِ اسْتَقْبَلَ مِنْ أَمره مَا اسْتَدْبَرَهُ لَهُدِيَ لِوِجْهَةِ أَمْرِه أَي لَوْ عَلِمَ فِي بَدْءِ أَمره مَا عَلِمَهُ فِي آخِرِهِ لاسْتَرْشَدَ لأَمره. وَقَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ لِبَنِيهِ: يَا بَنِيَّ لَا تَتَدَبَّرُوا أَعجاز أُمور قَدْ وَلَّتْ صُدُورُها. والتَّدْبِيرُ: أَن يَتَدَبَّرَ الرجلُ أَمره ويُدَبِّرَه أَي يَنْظُرَ فِي عَوَاقِبِهِ. والتَّدْبِيرُ: أَن يُعتق الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَنْ دُبُرٍ، وَهُوَ أَن يُعْتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَيَقُولُ: أَنت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، وَهُوَ مُدَبَّرٌ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن فُلَانًا أَعتق غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ
؛ أَي بَعْدَ مَوْتِهِ. ودَبَّرْتُ العبدَ إِذا عَلَّقْتَ عِتْقَهُ بِمَوْتِكَ، وَهُوَ التَّدْبِيرُ أَي أَنه يُعْتِقُ بَعْدَمَا يُدَبِّرُهُ سَيِّدُهُ وَيَمُوتُ. ودَبَّرَ الْعَبْدَ: أَعتقه بَعْدَ الْمَوْتِ. ودَبَّرَ الحديثَ عَنْهُ: رَوَاهُ. وَيُقَالُ: دَبَّرْتُ الْحَدِيثَ عَنْ فُلَانٍ حَدَّثْتُ بِهِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهُوَ يُدَبِّرُ حَدِيثَ فُلَانٍ أَي يَرْوِيهِ. ودَبَّرْتُ الْحَدِيثَ أَي حَدَّثَتْ بِهِ عَنْ غَيْرِي. قَالَ شَمِرٌ: دبَّرْتُ الْحَدِيثَ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
أَمَا سَمِعْتَهُ مِنْ مُعَاذٍ يُدَبِّرُه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
أَي يُحَدِّثُ بِهِ عَنْهُ؛ وَقَالَ: إِنما هُوَ يُذَبِّرُه، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ، أَي يُتْقِنُه؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الذَّبْر القراءةُ، وأَما أَبو عُبَيْدٍ فإِن أَصحابه رَوَوْا عَنْهُ يُدَبِّرُه كَمَا تَرَى، وَرَوَى الأَزهري بِسَنَدِهِ إِلى
سَلَّامِ بْنِ مِسْكِينٍ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ فُلَانٍ، يَرْوِيهِ عَنْ أَبي الدَّرْدَاءِ، يُدَبِّرُه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: مَا شَرَقَتْ شمسٌ قَطُّ إِلا بِجَنْبَيْها مَلَكَانِ يُنادِيانِ أَنهما يُسْمِعَانِ الخلائقَ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ الجن والإِنس، أَلا هَلُمُّوا إِلى رَبِّكُمْ فإِنَّ مَا قَلَّ وكفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وأَلْهَى، اللَّهُمَّ عَجِّلْ لِمُنْفِقٍ خَلَفاً وعَجِّلْ لِمُمْسِكٍ تَلَفاً.
ابْنُ سِيدَهْ: ودَبَرَ الكتابَ يَدْبُرُه دَبْراً كَتَبَهُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ ذَبَرَه وَلَمْ يَقُلْ دَبَره إِلا هُوَ. والرَّأْيُ الدَّبَرِيُّ: الَّذِي يُمْعَنُ النَّظَرُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الجوابُ الدَّبَرِيُّ؛ يُقَالُ: شَرُّ الرَّأْيِ الدَّبَرِيُّ وَهُوَ الَّذِي يَسْنَحُ أَخيراً عِنْدَ فَوْتِ الْحَاجَةِ، أَي شَرُّهُ إِذا أَدْبَرَ الأَمْرُ وَفَاتَ. والدَّبَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: قَرْحَةُ الدَّابَّةِ وَالْبَعِيرِ، وَالْجَمْعُ دَبَرٌ وأَدْبارٌ مِثْلُ شَجَرَةٍ وشَجَرٍ وأَشجار. ودَبِرَ البعيرُ، بِالْكَسْرِ، يَدْبَرُ دَبَراً، فَهُوَ دَبِرٌ وأَدْبَرُ، والأُنثى دَبِرَةٌ ودَبْراءُ، وإِبل دَبْرَى وَقَدْ أَدْبَرَها الحِمْلُ والقَتَبُ، وأَدْبَرْتُ الْبَعِيرَ فَدَبِرَ؛ وأَدْبَرَ الرجلُ إِذا دَبِرَ بَعِيرَهُ، وأَنْقَبَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.