حَدِيثِ
النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الوَلَد مَجْبَنَة مَجْهَلة مَبْخَلة
: هُوَ مَفْعَلة مِنَ البُخل، ومَظِنّة لأَن يَحْمِل أَبويه عَلَى الْبُخْلِ، وَيَدْعُوهُمَا إِليه فَيَبْخَلان بِالْمَالِ لأَجله. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
إِنكم لتُبَخِّلون وتُجَبِّنون.
بدل: الْفَرَّاءُ: بَدَلٌ وبِدْلٌ لُغَتَانِ، ومَثَل ومِثْل، وشَبَه وشِبْه، ونَكَل ونِكْل. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ يُسْمَع فِي فَعَل وفِعْل غَيْرَ هَذِهِ الأَربعة الأَحرف. والبَدِيل: البَدَل. وبَدَلُ الشَّيْءِ: غَيْرُه. ابْنُ سِيدَهْ: بِدْل الشَّيْءِ وبَدَله وبَدِيله الخَلَف مِنْهُ، والجمع أَبْدَال. قال سيبوبه: إِنَّ بَدَلك زَيد أَي إِنَّ بَديلك زَيْد، قَالَ: وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ اذْهَبْ مَعَكَ بِفُلَانٍ، فَيَقُولُ: مَعِي رَجُلٌ بَدَلُه أَي رَجُلٌ يُغْني غَناءه وَيَكُونُ فِي مَكَانِهِ. وتَبَدَّل الشيءَ وتَبَدَّلَ بِهِ واسْتَبْدَلَهُ واسْتَبْدَلَ بِهِ، كُلُّه: اتَّخَذَ مِنْهُ بَدَلًا. وأَبْدَلَ الشيءَ مِنَ الشَّيْءِ وبَدَّلَه: تَخِذَه منه بَدَلًا. وأَبْدَلْتُ الشيءَ بِغَيْرِهِ وبَدَّلَه اللَّهُ مِنَ الْخَوْفِ أَمْناً. وتَبْدِيل الشَّيْءِ: تَغْيِيرُهُ وإِن لَمْ تأْت بِبَدَلٍ. واسْتَبْدَلَ الشَّيْءَ بِغَيْرِهِ وتَبَدَّلَهُ بِهِ إِذا أَخذه مَكَانَهُ. والمُبَادَلَة: التبادُل. والأَصل فِي التَّبْدِيل تَغْيِيرُ الشَّيْءِ عَنْ حَالِهِ، والأَصل فِي الإِبْدَال جَعْلُ شَيْءٍ مَكَانَ شَيْءٍ آخَرَ كإِبدالك مِنَ الْوَاوِ تَاءً فِي تَاللَّهِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلَّذِي يَبِيعُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ المأْكولات بَدَّال؛ قَالَهُ أَبو الْهَيْثَمِ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ بَقَّال. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: تَبْدِيلها، وَاللَّهُ أَعلم، تسييرُ جِبَالِهَا وَتَفْجِيرُ بِحارها وكونُها مُسْتَوِيَةً لَا تَرى فِيهَا عِوَجاً وَلَا أَمْتاً، وتَبْدِيل السَّمَاوَاتِ انْتِثَارُ كواكِبها وانفطارُها وانشقاقُها وَتَكْوِيرُ شَمْسِهَا وَخُسُوفُ قَمَرِهَا، وأَراد غيرَ السَّمَاوَاتِ فاكتَفى بِمَا تَقَدَّمَ. أَبو الْعَبَّاسِ: ثَعْلَبٌ يُقَالُ أَبْدَلْتُ الخاتمَ بالحَلْقة إِذا نَحَّيت هَذَا وَجَعَلْتَ هَذَا مَكَانَهُ. وبَدَّلْتُ الخاتمَ بالحَلْقة إِذا أَذَبْتَه وسوَّيته حَلْقة. وَبَدَّلْتَ الحَلْقة بِالْخَاتَمِ إِذا أَذبتها وَجَعَلْتَهَا خَاتَمًا؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَحَقِيقَتُهُ أَن التَّبْدِيل تَغْيِيرُ الصُّورَةِ إِلى صُورَةٍ أُخرى والجَوْهرةُ بِعَيْنِهَا. والإِبْدَال: تَنْحيةُ الْجَوْهَرَةِ وَاسْتِئْنَافُ جَوْهَرَةٍ أُخرى؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي النَّجْمِ:
عَزْل الأَمير للأَمير المُبْدَل
أَلا تَرَى أَنه نَحَّى جِسْمًا وَجَعَلَ مَكَانَهُ جِسْمًا غَيْرَهُ؟ قَالَ أَبو عَمْرٍو: فَعَرَضْتُ هَذَا عَلَى الْمُبَرِّدِ فَاسْتَحْسَنَهُ وَزَادَ فِيهِ فَقَالَ: وَقَدْ جَعَلَتِ الْعَرَبُ بَدَّلت بِمَعْنَى أَبْدَلت، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
؛ أَلا تَرَى أَنه قَدْ أَزال السَّيِّئَاتِ وَجَعَلَ مَكَانَهَا حَسَنَاتٍ؟ قَالَ: وأَمَّا مَا شَرَط أَحمد بْنُ يَحْيَى فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
. قَالَ: فَهَذِهِ هِيَ الْجَوْهَرَةُ، وَتَبْدِيلُهَا تَغْيِيرُ صُورَتِهَا إِلى غَيْرِهَا لأَنها كَانَتْ نَاعِمَةً فَاسْوَدَّتْ مِنَ الْعَذَابِ فَرُدَّتْ صورةُ جُلودهم الأُولى لَمَّا نَضِجَت تِلْكَ الصُّورَةُ، فَالْجَوْهَرَةُ وَاحِدَةٌ وَالصُّورَةُ مُخْتَلِفَةٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: اسْتَبْدَلَ ثَوْبًا مَكَانَ ثَوْبٍ وأَخاً مَكَانَ أَخ وَنَحْوَ ذَلِكَ الْمُبَادَلَةُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هَذَا بَابُ المَبْدُول مِنَ الْحُرُوفِ وَالْمُحَوَّلِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَدَهْته ومَدَحْته، قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن بَدَلت مُتَعَدٍّ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: جَمْعٌ بَدِيل بَدْلَى، قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن بَدِيلًا بِمَعْنَى مُبْدَل. وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: سُمِّيَ البَدَّال بَدَّالًا لأَنه يُبَدِّل بَيْعًا بِبَيْعٍ فَيَبِيعُ الْيَوْمَ شَيْئًا وَغَدًا شَيْئًا آخَرَ، قَالَ: وَهَذَا كله يدل على أَن بَدَلت، بِالتَّخْفِيفِ، جَائِزٌ وأَنه مُتَعَدٍّ. والمُبَادَلَة مُفَاعَلَةٌ مِنْ بَدَلت؛ وَقَوْلُهُ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.