حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه قَالَ: مَا بالُ رِجَالٍ لَا يزالُ أَحدُهم كاسِراً وِسادَه عِنْدَ امرأَة مُغْزِيةٍ يَتحدَّث إِلَيْهَا؟ عَلَيْكُمْ بالجَنْبةِ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
لَا يَدْخُلَنَّ رجلٌ عَلَى امرأَة
، وَفِي رِوَايَةٍ:
لَا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بمُغِيبة وَإِنْ قِيلَ حَمُوها أَلا حَمُوها الموتُ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ أَلا حَمُوها الْمَوْتُ، يَقُولُ فَلْيَمُتْ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ هَذَا رأْيَه فِي أَبي الزَّوْج وَهُوَ مَحْرَم فَكَيْفَ بِالْغَرِيبِ؟ الأَزهري: قَدْ تَدَبَّرْتُ هَذَا التَّفْسِيرَ فَلَمْ أَرَهُ مُشاكلًا لِلَفْظِ الْحَدِيثِ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ فِي قَوْلِهِ الحَمُ الموتُ: هَذِهِ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ كَمَا تَقُولُ الأَسَدُ الْمَوْتُ أَي لِقَاؤُهُ مِثْلُ الْمَوْتِ، وَكَمَا تَقُولُ السلطانُ نارٌ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ الحَمُ الموتُ أَن خَلْوَةَ الحَمِ مَعَهَا أَشد مِنْ خَلْوَةِ غَيْرِهِ مِنَ الْغُرَبَاءِ، لأَنه رُبَّمَا حسَّن لَهَا أَشياء وَحَمَلَهَا عَلَى أُمور تَثْقُلُ عَلَى الزَّوْجِ مِنَ الْتِمَاسٍ مَا لَيْسَ فِي وَسْعِهِ أَو سُوءِ عِشْرَةٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ، ولأَن الزَّوْجَ لَا يُؤْثِرُ أَن يَطَّلِعَ الحَمُ عَلَى بَاطِنِ حَالِهِ بِدُخُولِ بَيْتِهِ؛ الأَزهري: كأَنه ذَهَبَ إِلَى أَن الْفَسَادَ الَّذِي يَجْرِي بَيْنَ المرأَة وأَحمائها أَشد مِنْ فَسَادٍ يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْغَرِيبِ وَلِذَلِكَ جَعَلَهُ كَالْمَوْتِ. وَحُكِيَ عَنِ الأَصمعي أَنه قَالَ: الأَحْمَاءُ مِنْ قِبَل الزَّوْجِ، والأَخْتانُ مِنْ قِبَل المرأَة، قَالَ: وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ الأَعرابي وَزَادَ فَقَالَ: الحَمَاةُ أُمُّ الزَّوْجِ، والخَتَنة أُمُّ المرأَة، قَالَ: وَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ العباسُ وعليٌّ وحمزةُ وَجَعْفَرٌ أَحْمَاءُ عائشةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجمعين. ابْنُ بَرِّيٍّ: وَاخْتُلِفَ فِي الأَحْماءِ والأَصْهار فَقِيلَ أَصْهار فُلَانٍ قَوْمُ زَوْجَتِهِ وأَحْمَاءُ فُلَانَةَ قَوْمُ زَوْجِهَا. وَعَنِ الأَصمعي: الأَحْمَاءُ مِنْ قِبَل المرأَة والصِّهْر يَجْمَعهما؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
سُبِّي الحَمَاةَ وابْهَتي عَلَيْها، ... ثُمَّ اضْرِبي بالوَدِّ مِرْفَقَيْها
مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَن الحَمَاة مِنْ قِبَل الرَّجُلِ، وَعِنْدَ الْخَلِيلِ أَن خَتَنَ الْقَوْمِ صِهْرُهم والمتزوِّج فِيهِمْ أَصهار الخَتَنِ «١»، وَيُقَالُ لأَهل بيتِ الخَتَنِ الأَخْتَانُ، ولأَهل بَيْتِ المرأَة أَصهارٌ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُهُمْ كلَّهم أَصْهاراً. اللَّيْثُ: الحَمَاةُ لَحْمة مُنْتَبِرَة فِي باطِنِ السَّاقِ. الْجَوْهَرِيُّ: والحَمَاة عَضَلَةُ السَّاقِ. الأَصمعي: وَفِي سَاقِ الْفَرَسِ الحَمَاتانِ، وَهُمَا اللَّحْمَتان اللَّتَانِ فِي عُرْض السَّاقِ تُرَيانِ كالعَصَبَتَين مِنْ ظَاهِرٍ
وَبَاطِنٍ، وَالْجَمْعُ حَمَوات. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: هُمَا المُضْغَتان المُنتَبِرتان فِي نِصْفِ السَّاقَيْنِ مِنْ ظَاهِرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الحَماتان مِنَ الْفَرَسِ اللَّحْمتان الْمُجْتَمِعَتَانِ فِي ظَاهِرِ السَّاقَيْنِ مِنْ أَعاليهما. وحَمْوُ الشَّمْسِ: حَرُّها. وحَمِيَت الشمسُ والنارُ تَحْمَى حَمْياً وحُمِيّاً وحُمُوّاً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: اشتدَّ حَرُّها، وأَحْماها اللهُ، عَنْهُ أَيضاً. الصِّحَاحُ: اشْتَدَّ حَمْيُ الشمسِ وحَمْوُها بِمعْنىً. وحَمَى الشيءَ حَمْياً وحِمىً وحِماية ومَحْمِيَة: مَنَعَهُ وَدَفَعَ عَنْهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يَجِيءُ هَذَا الضَّرْبُ عَلَى مَفْعِلٍ إِلَّا وَفِيهِ الْهَاءُ، لأَنه إِنْ جَاءَ عَلَى مَفْعِلٍ بِغَيْرِ هاءٍ اعْتَلَّ فَعَدَلُوا إِلَى الأَخفِّ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: حَمَيْتُ الأَرض حَمْياً وحِمْيَةً وحِمَايَةً وحِمْوَةً، الأَخيرة نَادِرَةٌ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ بَابِ أَشَاوي. والحِمْيَة والحِمَى: مَا حُمِيَ مِنْ شيءٍ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، وَتَثْنِيَتُهُ حِمَيانِ عَلَى الْقِيَاسِ وحِمَوان عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وكلأٌ حِمىً: مَحْمِيٌّ. وحَماه مِنَ الشَّيْءِ وحَماه إِيَّاهُ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ:
حَمَيْنَ العَراقِيبَ العَصا، فَتَرَكْنَه ... بِهِ نَفَسٌ عَالٍ، مُخالِطُه بُهْرُ
وحَمَى المَريضَ مَا يضرُّه حِمْيَةً: مَنَعَه إيَّاه؛ واحْتَمَى هُوَ مِنْ ذَلِكَ وتَحَمَّى: امْتَنَع. والحَمِيُّ:
(١). قوله: أصهار الختن: هكذا في الأَصل
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.