الْمَكْرِيَّ قَدْ نَقَدَ الْكِرَاءَ أَوْ كَانَتْ عَادَةُ النَّاسِ النَّقْدَ فَقَدْ دَخَلَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ حِصَاصَ بَاقِي الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَعَجَّلَ حِصَّةَ بَاقِي الْمُدَّةِ وَهَذَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إِنَّمَا أَجَازَ لِيَأْخُذَ بِحِسَابِ مَا سكن الْمُكْتَرِي فَكل مَا سكن الْمُكْتَرِي فَكل مَا سكن شَيْئا ودى بِحِسَابِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ لِلْمُكْتَرِي الِامْتِنَاعُ مِنْ دَفْعِ حِصَّةِ بَاقِي الْأَمَدِ إِذَا كَانَ مِقْدَارُ الْكِرَاءِ الَّذِي دَفَعَ مَأْوَى فَلَا مَقَالَ لِأَنَّ لَهُ ذِمَّةً وَإِذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ مُلْدًا ظَالِمًا فَلَا للمكتري حجَّة للمتري الْكِرَاءُ وَأَكْثَرُ وَإِنَّمَا يَصِحُّ هَذَا إِذَا لَمْ يَخَفِ الْمُكْتَرِي الْمُسَاوَاةَ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ إِذَا كَانَ الْمُسْتَحَقُّ غَيْرَ مَأْمُونٍ فَامْتَنَعَ الْمُكْتَرِي مِنْ دَفْعِ كِرَاءِ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ خُيِّرَ الْمُسْتَحِقُّ بَيْنَ إِجَازَةِ الْكِرَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ إِلَّا كِرَاءَ مَا سَكَنَ كُلَّمَا سَكَنَ شَيْئًا أَخَذَ حِسَابَهُ أَوْ فَسْخِ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُشْتَرِي يَهْدِمُ الدَّارَ وَلَا يُطَالِبُهُ الْمُسْتَحِقُّ بِمَا نَقَصَ الْهَدْمُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي يَلْبَسُ الثَّوْبَ فَيَنْقُصُهُ اللُّبْسُ يَلْزَمُهُ نَقْصُ اللُّبْسِ أَنَّ فِي اللُّبْسِ إِنَّمَا يُؤَدِّي قِيمَةَ مَا انْتَفَعَ بِهِ وَالْهَدْمُ لَا يَقَعُ لَهُ قَالَ التُّونِسِيُّ إِذَا اسْتَحَقَّ ثُلُثَ الدَّارِ بَعْدَ أَنْ أَكْرَاهَا الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَسْكُنْ شَيْئًا فَأَرَادَ إِجَازَةَ الْكِرَاءِ فَلَا اعْتِرَاضَ فِي ذَلِك لِأَنَّهَا إجَازَة بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ أَوْ بَعْدَ أَنْ سَكَنَ امْتَنَعَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِلْجَهْلِ بِمَا بَقِيَ وَأَمَّا إِذَا اسْتَحَقَّ ثَبَتَ وَبَقِيَ مَا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُكْتَرِي لِقِلَّتِهِ فَلَهُ رَدُّ الْقِيمَةِ إِذَا لَمْ يَعْجَلِ الْمُسْتَحِقُّ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنَ السُّكْنَى حَتَّى يَصِيرَ الْمُسْتَحِقُّ فِي جَانِبِ الْجُمْلَةِ إِذَا كَانَ الْبَاقِي لَهُ يَضُرُّ بِهِ الْمُقَامُ فِيهِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الدَّاريْنِ يسْتَحق من إِحْدَاهمَا شَيْئًا لَهُ بَالٌ وَهُوَ الْأَوَّلُ وَمَا فِيهَا مِنَ الدَّارِ الْأُخْرَى الْجُلُّ وَالْمُسْتَحَقُّ مِنْ جُمْلَتِهَا الْيَسِيرُ فَلَمْ يَعْتَبِرْ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاعْتَبَرَ كُلَّ دَارٍ فِي نَفْسِهَا وَلَمْ يُضِفْ بَقِيَّةَ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهَا إِلَى الدَّارِ الْأُخْرَى فَإِذا اسْتحق من أَحدهَا الْجُلَّ رَدَّهَا وَإِنْ كَانَتِ الْأَقَلَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا تَرَكَهُ الْمُكْتَرِي مِنْ قِيمَةِ الْهَدْمِ لِلْهَادِمِ وَبَيْنَ مَا حَابَى بِهِ مِنَ الْكِرَاءِ أَنَّ الْحَابِيَ دَفَعَ حَقًّا لِلْمُسْتَحِقِّ إِلَى الْمُكْتَرِي فَيَبْدَأُ بِالرُّجُوعِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْخَطَأَ وَالْعَمْدَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.